مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
٦٧
(مسألة ٩): في جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين- بأن تكون لأرض مثلًا من واحد، والبذر من آخر، والعمل من ثالث، والعوامل من رابع، وهكذا- قولان، أقواهما العدم (١). نعم إذا وقع العقد بين جماعة على
عمله في الزرع بأجرة المثل، وضمن له العامل ما حصل للأرض والزرع الموجود من الضرر.
وإن لم يستند المانع لأحدهما اشتركا في الزرع، ولا ضمان لأحدهما على الآخر. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
(١) كما في جامع المقاصد والمسالك ومفتاح الكرامة والجواهر. لأن المتيقن من المزارعة ما كان بين طرفين لا أكثر، كما يظهر بمراجعة النصوص، ومنها نصوص خيبر. وظاهر القواعد والتحرير والإيضاح التردد، كالتذكرة، بل قد يظهر من ذيل كلامه فيه الميل للعدم.
وقرب صحته مزارعة في مجمع الفائدة والحدائق ومحكي الكفاية وغيرها. لعموم أدلة المزارعة، وخصوص نصوص خيبر، لأن طرف المعاملة فيها هم اليهود وهم كثيرون.
وفيه: أنه لم نعثر في نصوص المزارعة على إطلاق يشمل مفروض الكلام. بل هي بين ما ورد في بيان أصل مشروعيتها وما ورد في بيان بعض أحكامها، والكل قد تضمن وقوعها بين طرفين أو لم يتعرض فيه لعدد الأطراف.
بل في صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام):
«وسألته عن المزارعة. قال: النفقة منك والأرض لصاحبها. فما أخرج الله من شيء قسم على الشطر ...»[٢٨]
. وهو ظاهر في انحصار المزارعة بما إذا كانت بين طرفين لا أكثر. إلا أنه حيث كان ظاهراً في لزوم تحمل العامل جميع النفقات، وهو غير لازم نصاً وفتوى، تعين حمله على
[٢٨] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٢.