مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
منهما لما يستوفيه بضمان المعاوضة بعد انكشاف بطلان العقد.
مضافاً إلى أن المزارعة كثيراً ما يتوقع معها عروض ما يمنع من إكمال العمل على مقتضاها من زوابع محرقة للزرع أو عطش متلف له أو أمطار وفيضانات مانعة من إكمال العمل، أو سلطان يمنع منه، والإقدام عليها مع ذلك لا يبتني عرفاً على التعهد بتدارك ما يحصل من الأضرار على الطرفين، كما أن المرتكزات العرفية لا تقتضي الضمان منهما حينئذٍ، بل ذلك بنظر العرف بلاء واقع على الطرفين، كتلف الحاصل بعد بلوغه وصلوحه للقطف أو بعد قطفه.
نعم لو علم أحدهما بالحال من أول الأمر وأقدم على العقد ضمن العالم منهما للآخر بملاك الخديعة والتغرير، على ما تقدم منّا في المسألة التاسعة عشرة من الفصل الثاني في شروط المتعاقدين من كتاب البيع. فراجع.
وبذلك يظهر الحال في عروض أحد هذه الأمور في الأثناء بنحو يقتضي البطلان من حينه وتبعض الصفقة، كما سبق. فإن كان العارض مسبباً عن أحدهما كان للآخر خيار تبعض الصفقة، فإن لم يفسخ شارك في الزرع الموجود ويجري بالنسبة لما فاته من منفعة الأرض أو العمل على ما سبق في المسألة السادسة.
وإن فسخ كان الزرع لصاحب البذر. فإن كان صاحب البذر هو العامل وكان هو السبب في حدوث المانع من استمرار المزارعة وكان الفاسخ هو صاحب الأرض ضمن العامل له منفعة الأرض التي استوفاها بالزرع، كما يضمن الضرر الطارئ على الأرض بفعله.