مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
٥٤
(مسألة ٦): إذا تسلم الزارع الأرض فلم يزرع حتى انقضت المدة ففي ضمانة أجرة المثل لصاحب الأرض (١)
الثاني: يأتي في المسألة الثامنة إن شاء الله تعالى عدم ترتب الضمان في بعض صور البطلان. فراجع.
(١) كما في الشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمسالك وغيرها. قال سيدنا المصنف (قدس سره): «وهو المنسوب إلى ظاهر الأصحاب في كلام غير واحد». وكأنه للبناء على ضمان المنافع غير المستوفاة.
واستشكل فيه في الجواهر بعدم العدوان في اليد، لتكون مضمنة. لكن الإذن في قبض الأرض تبعاً لعقد المزارعة يختص بما إذا زرع الأرض، ولا إذن مع عدم زرعها، فتكون اليد حينئذٍ عدوانية مضمنة.
وقد خصه في المسالك بما إذا كان مختاراً في عدم الزرع، دون ما إذا كان مضطراً، لعدم التقصير حينئذٍ. لكن الاضطرار إنما يرفع الإثم دون الضمان بعد قصور الإذن في القبض عن صورة عدم الزرع، كما نبّه له غير واحد.
نعم تكرر من سيدنا المصنف (قدس سره) ومنّا الإشكال في ضمان المنافع غير المستوفاة، بل سبق منّا المنع منه.
قال سيدنا المصنف (قدس سره): «إلا أن يقال: يكفي في الضمان عموم قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، ولما كانت منفعة الأرض مضمونة في المزارعة الصحيحة بالحصة فهي مضمونة في المزارعة الفاسدة بالأجرة. كذا استدل. وفيه تأمل».
ولعل منشأ التأمل أن القاعدة المذكورة إنما تقتضي الضمان مع تحقق مقتضيه من يد أو استيفاء أو نحوهما، في مقابل قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، الراجعة إلى عدم الضمان مع الفساد حتى مع وجود المقتضي له، كالعارية بالعقد الفاسد إذا قبضها المستعير فاستوفى منفعتها أو تلفت هي عنده، حيث لا يضمنها