مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٠ - كتاب العارية
٤٥٠
وحينئذٍ يضمن المستعير العين (١) بما بيعت به (٢)،
(١) كما صرح الأصحاب بذلك، بل ظاهرهم المفروغية عن أصل الضمان، وإنما الكلام في كيفيته. وكأن ذلك لجعلهم المقام من العارية، لوضوح ابتناء العارية على إرجاع العين، فإذا كان بتوقع إفضاء التصرف إلى تعذر إرجاعها يتعين ابتناؤها على إرجاع بدلها حينئذٍ.
لكن تقدم أن المستعير إذا لم يتجاوز التصرف المأذون فيه، فصادف تعذر إرجاع العين لتلف أو غيره فلا ضمان عليه، كما لو تلف الثوب المستعار للبس أو شردت الدابة من دون تفريط من المستعير.
فالعمدة في المقام: أن استدعاء ما من شأنه أن يترتب عليه الخسارة للعين أو المنفعة ظاهر في التعهد بضمانها، كما في طلب ضمان الدين بالمعنى المعروف للضمان عند الإمامية، وما إذا طلب من المالك إلقاء متاعه في البحر أو تعريضه للتلف، أو القيام بعمل له قيمة.
نعم لو قامت القرينة على إرادة التبرع تعين عدم الضمان. وأظهر من ذلك ما إذا تبرع صاحب العين أو المنفعة بها ابتداء من دون استدعاء، نظير ما تقدم منّا من فرض ابتداء المالك بالرهن من دون طلب من المدين، كما لعله ظاهر.
وهذا يؤكد ما سبق منا من خروج المقام عن العارية، لابتناء العارية على الاستئمان وبذل المنفعة مجاناً، من دون ضمان للعين إلا مع الشرط.
(٢) كما صرح بذلك غير واحد، بل يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه. وعلل في جامع المقاصد وغيره بأن الثمن ملكه، لأن العين باقية على ملكه إلى زمان البيع.
وهو يتجه فيما إذا وفي به الدين- كما لعله مورد كلام بعضهم- لأن الراهن انتفع به في وفاء دينه والظاهر ابتناء الإذن في الرهن على الضمان حينئذٍ.
وكذا إذا زاد عليه ورجع إلى الراهن، حيث يجب عليه إرجاعه إلى صاحبه، ولا