مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٩ - كتاب العارية
والوجه فيه ظاهر بعد ما سبق من عدم بطلان الرهن مع مطالبة المالك بالفك، فضلًا عما إذا لم يطالب به. فإن مقتضى بقاء الرهن وعدم بطلانه جريان حكمه، وهو بيع العين المرهونة في وفاء الدين.
نعم ذكروا في مباحث الرهن أنه لا يجوز للمرتهن بيع العين إلا بإذن الراهن. ومرادهم به المدين المباشر للرهن.
وهو إنما يتجه هنا إذا استفيد من إذن المالك في الرهن إيكال أمر البيع للمدين المأذون في الرهن، كما هو مقتضى الإطلاق إذا جرى الراهن على الوجه الذي ابتنى عليه الإذن في الرهن، بأن كان العجز عن وفاء الدين أو الامتناع عن وفائه متوقعاً حينه.
ولا مجال له إذا لم يبتن على ذلك. كما إذا كان مصراً على القدرة على الوفاء، أو امتنع من الوفاء مع قدرته عليه من دون تنبيه على ذلك حين الاستئذان في الرهن، أو ألزمه المالك بمراجعته عند تعذر الوفاء ليقرضه أو يهبه ما يفي به. حيث يلزم حينئذٍ تنبيه المرتهن لذلك، ليقع الرهن على الوجه المأذون فيه.
وحينئذٍ يتعين استئذان المالك، ولا يكتفى باستئذان المدين، أو لا أهمية له، عملًا بمقتضى القاعدة من لزوم استئذان المالك في البيع بعد فقد الدليل الخاص في المسألة. ولذا صرح غير واحد بلزوم استئذان المالك، بل قد يظهر من جامع المقاصد المفروغية عنه.
نعم لو لم يؤخذ ذلك شرطاً في الإذن في الرهن، بل كان من سنخ الداعي تعين الرجوع لإطلاق الإذن الذي سبق أن مقتضاه إيكال الأمر في الإذن للمدين المباشر للرهن. غاية الأمر أن يكون المستأذن في الرهن خائناً للمالك غاشاً له، إذا تعمد بيان خلاف الواقع.