مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - كتاب الوديعة
٤١٦ ٤١٦
المفروض.
أما إذا لزم من الإشهاد تأخير الأداء المفروض فوريته، فإن كان من عليه الحق واثقاً بصاحب الحق آمناً من خصومته لم يكن له طلب الإشهاد، حيث لا عذر له في الخروج عن مقتضى الفورية. وإلا جاز له التوثق لنفسه من الخصومة بما تيسر له من الطرق حسب اختلاف الظروف والأشخاص، ومن ذلك طلب الإشهاد. لكون خوف الخصومة من الأعذار العرفية في الخروج عن مقتضى الفورية.
نعم لا مجال لذلك في المعتدي في جعل الحق على نفسه، كالغاصب والمماطل في وفاء الدين ونحوهما، لأنه بعدوانه عرّض نفسه للخصومة، فليس له حبس الحق عن صاحبه.
الرابع: إذا عجز الودعي عن حفظ الوديعة، أو ظهرت له أمارة على العجز، أو خافه بوجه معتد به، وجب عليه مراجعة المالك مع تيسرها له، خروجاً عن مقتضى الاستئمان. فإن تعذرت وجب عليه التوثق على المال بأقرب الوجوه للسلامة، بنظره، خروجاً عن مقتضى الاستئمان. ولا ينحصر الأمر بالإشهاد، بل قد لا ينفع، أو يتيسر ما هو الأوثق منه.
واللازم مراجعة الحاكم الشرعي، لاحتمال ولايته على الغائب في مثل ذلك. لكن لا يجوز له العمل بما يختاره له إذا كان غيره أوثق بنظره. لعدم ثبوت ولايته. وإن كان ظاهر كلماتهم المفروغية عنها.
ومن ذلك ما إذا خاف الودعي الموت على نفسه بالوجه الذي لم يكن متوقعاً حين الاستيداع، بحيث يحرز إقدام المالك عليه.
الخامس: إذا مات المالك بطلت الوديعة، حيث تصير للورثة من دون استيداع منهم. وحرم حبسها عليهم، ووجبت المبادرة بمراجعتهم.
إلا أن تكون مشروطة من قبل الودعي بأجل معين، بناء على ما سبق منا من