مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٧ - كتاب الوديعة
٤١٧
جواز ذلك، حيث يثبت للودعي الحق في تأخيرها بسبب الشرط.
كما أن من المعلوم أنه لا يكفي إيصالها لبعضهم بل لابد من إيصالها للكل، إما باتفاقهم على شخص خاص أو بتوزيعها عليهم بنحو يصل لكل ذي حق حقه.
وإذا كان للمالك وصية تعم الوديعة كفى إيصالها للوصي، وإذا لم يعين الموصي وصياً خاصاً فظاهر حاله أن الورثة هم الأوصياء، فيكفي إيصالها إليهم.
نعم إذا عين وصياً خاصاً وتعذر إيصال حق الميت له فلا مجال لدفعه للورثة، بل يتعين الاقتصار على إيصال حقوقهم، ويتولى الودعي بنفسه إنفاذ الوصية بعد مراجعة الحاكم الشرعي، لاحتمال ولايته، نظير ما سبق.
ونظير ذلك ما إذا علم بخيانة الورثة وعدم عملهم عليها. بل قد يتعين عليه حينئذٍ إنفاذ الوصية بتمامها أو بما يتيسر منها من الوديعة وعدم الاقتصار على حصة الوديعة منها. إذ مع عدم إنفاذهم الوصية مما تحت أيديهم ينحصر حق الميت بالوديعة وإن استوعبها.
السادس: إذا تعذر في الوديعة الوصول للمالك للجهل به وبوارثه وجب الانتظار بالمال والفحص عن صاحبه، ثم التصدق به، كما في مجهول المالك واللقطة، إلا أنه يفترق عنهما، بأمرين:
الأول: أنه لا يكفي الفحص عنه حتى يحصل اليأس من العثور عليه بالفحص، كما في المجهول، أو بعد السنة، كما في اللقطة. لقصور نصوصهما عن الوديعة.
بل يجب الانتظار- ولو بالوصية بالمال إذا خاف الودعي الموت- حتى يعلم بعدم العثور على المالك ولا على وارثه ولو صدفة، لأن ذلك هو المتيقن في جواز التصدق، وفي الخروج عن عهدة المال.