مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٥ - كتاب الوديعة
٤١٥
القيام بذلك، لأنه مقتضى الاستئمان عرفاً.
إلا أن يكون وضعه لها في المكان المذكور لطارئ غير محتسب عند الاستيداع، بحيث يتوقف عليه حفظ الوديعة الواجب عليه بمقتضى الاستئمان. حيث لا يجب عليه تحمل نفقة الحفظ التي لم يبتن الاستئمان عليها، بل يتحملها المالك.
الثالث: قال في التذكرة: «لو طلب المالك الوديعة فقال: لا أرد عليك حتى تشهد بالقبض فالأقرب أن المالك إن كان وقت الدفع أشهد عليه بالإيداع فللمستودع ذلك، ليدفع عن نفسه التهمة، وإن لم يكن المالك أشهد عليه عند الإيداع لم يكن له ذلك ويكون ضامناً». وفي المسالك أنه جيد. وكأن وجه ضمانه تأخيره التسليم مع المطالبة.
لكن في كتاب الوكالة من التذكرة: «كل من عليه حق أو لديه مال لغيره يجب عليه رده على مالكه عند الطلب. فإن قال من في يده المال أو عليه: لا أدفع المال إليه إلا بالإشهاد فالأقرب أن له ذلك، سواء كان مما يقبل قوله فيه- كالوديعة وشبهها- أو لم يكن- كالدين والغصب وشبههما- وسواء كان على من في يده المال بينة بالمال أو لا بينة عليه، احترازاً من لزوم اليمين، وللإنسان غرض في التحرز من الإقدام على اليمين وإن كان صادقاً. لقوله تعالى: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم. وعادة الأمناء التحرز من الأيمان». وعن الكفاية في الوديعة أنه لا يخلو عن قوة.
والذي ينبغي أن يقال: إن لم يلزم من الإشهاد تأخير الأداء جاز لمن عليه الحق طلبه. بل قد يستحب. لما ورد في الموارد المتفرقة من الأمر به في الكتاب المجيد والسنة الشريفة، حيث قد يستفاد من ذلك عموم استحبابه. ولما فيه من تجنب النزاع والخصومة المرغوب عنها شرعاً.
نعم إذا كان قد أقدم حين أخذ المال على الكتمان والتستر، وكان الإشهاد منافياً لذلك، لم يكن له طلب الإشهاد من دون فرق بين أن يكون للمالك بينة على الحق وأن لا يكون له بينة عليه. حيث يكون طلبه حينئذٍ منافياً للاستئمان وللشرط الضمني