مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١ - كتاب المزارعة والمساقاة
نعم لا يبعد كون المفهوم عرفاً من اشتراط نوع خاص من الزرع كونه مقوماً للمزارعة الواقعة بينهما، بحيث يكون تخلفه خروجاً عن مقتضاها، كما سبق من جامع المقاصد وغيره. غاية الأمر أنه يمكن إرادة اشتراط ذلك زائداً على المزارعة بعناية وقرينة مخرجة عما يفهم من تعيين خصوصية المزروع بطبعه.
هذا ولو تم تقوم المزارعة بخصوصية المزروع المعينة في العقد- كما ذكره من سبق- فزرع العامل لغيره وإن خرج عن المزارعة الواقعة بينهما، إلا أن العامل حيث قصد زرعه بالحصة المذكورة في العقد فمرجعه إلى قصد مزارعة أخرى غير المعقود عليها، وهي مزارعة فضولية يمكن لصاحب الأرض إمضاؤها والقبول بها، فيستحق الحصة من المزروع، كما يمكن له عدم إمضائها والرجوع لأجرة المثل للأرض.
والفرق بين ذلك وما سبق من الجواهر من البناء على كون الخصوصية شرطاً أنه بناء على الشرطية يستحق صاحب الأرض الحصة بالمزارعة الواقعة بينهما، وله فسخها- لمخالفة الشرط- والرجوع لأجرة المثل. أما بناء على أن خصوصية المزروع قيد في المزارعة فصاحب الأرض يستحق بدواً أجرة المثل، لعدم العمل بالمزارعة الواقعة بينهما، إلا أن له إمضاء المزارعة التي قصدها الزارع، ويستحق بذلك الحصة.
ثم إنه سبق من الفاضلين أنه لو زرع الأرض كان لصاحب الأرض لو اختار الحصة أرش الأرض أيضاً. وقد علله في الجواهر بضمان النقص الحاصل في الأرض بسبب زرع الأضر.
لكن سبق أن استحقاق الحصة يبتني إما على عموم المزارعة الواقعة بينهما للمزروع وهو الأضر، أو على إمضاء المزارعة الأخرى التي قصدها الزارع. وعلى كلا الوجهين لا مجال لاستحقاق الأرش، لأن ضرر الأرض الحاصل بزرع الأضر مقتضى المزارعة المفروض استحقاق الحصة بسببها.
ودعوى: أنه أقدم على الرضا بالحصة من دون تعرض الأرض للضرر المذكور. مدفوعة بأنه إنما أقدم على عدم إضرار الزرع بالأرض مع الحصة من الزرع المشروط،