مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - كتاب الوديعة
٤٠٦
(مسألة ٧): لا يصح إيداع الصبي والمجنون (١) فإن لم يكن
(١) أما إذا كان المودع هو الصبي والمجنون فبلا خلاف ولا إشكال في الجملة. لقصورهما، فلا ينفذ تصرفهما في مالهما، ومنه الإيداع. ومما سبق منا في كتاب البيع يظهر صحة إيداعهما لمالهما بإذن الولي مع تحقق القصد منهما. كما يصح إيداعهما حينئذٍ لمال غيرهما بإذن صاحب المال، خلافاً للمشهور في الموردين. فراجع.
هذا وقد استثنى العلامة في التذكرة والقواعد وغير واحد ممن تأخر عنه ما إذا خاف تلف المال تحت يدهما، فأخذه لحفظه لصاحبه حسبة.
وقد استدل له في التذكرة وغيره بعموم نفي السبيل على المحسنين. ويظهر ضعفه مما تقدم منا في صورة الاختلاف في الرد من المسألة السابقة من قصور العموم المذكور عن مثل الضمان.
فالعمدة في المقام قصور دليل ضمان اليد عن صورة الترخيص الشرعي في أخذ المال، فضلًا عن صورة الأمر به ولو استحباباً. لما تكرر منّا- وتقدم مفصلًا في المسألة الثالثة عشرة من فصل شروط العقد من كتاب البيع- من أنه لا إطلاق يتضمن الضمان المذكور، وإنما استفيد من بناء العقلاء مؤيداً ببعض النصوص المتفرقة الدالة عليه في الجملة، والمتيقن منه اليد العدوانية غير المرخص فيها.
وبذلك يظهر حال ما في الجواهر من أن الحسبة والإحسان، يسوغان الإقدام ولا يرفعان الضمان، لعدم التنافي بين الحكم التكليفي والوضعي المذكورين. إذ فيه: أن عدم التنافي بين الحكمين إنما يقتضي البناء على الضمان مع عموم دليله، لصورة الترخيص، لا مع قصوره عنها، كما ذكرنا.
نعم لا يصلح ذلك لأن يكون استثناء من الضمان مع بطلان الوديعة، لأن المعيار فيه رجحان أخذ المال منهما شرعاً حفاظاً عليه ولو مع عدم الاستيداع منهما، بل كان أخذه قهراً عليهما أو إغفالًا لهما.