مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٥ - كتاب الوديعة
بتسعين ديناراً.
وأما ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من أن الحكم بالمثل من قبيل الحكم الواقعي جعله الشارع الأقدس للحاكم لحسم النزاع وفصل الخصومة، مع بقاء الحكم الواقعي في حق الخصمين بحاله.
فقد يشكل بعدم وضوح تشريع حكم للحاكم غير ما هو موضوع النزاع بين الخصمين. وهذا بخلاف ما ذكرنا، حيث يرجع إلى حكمه بثبوت المقدار الممكن إثباته من دعوى أحد الخصمين. خصوصاً على ما هو الظاهر- واختاره هو (قدس سره)- من أن المعيار في تعيين المدعي من المنكر على الغرض، من الدعوى، لا على صورتها، ومن المعلوم أن الغرض من الدعوى استحقاق البدل.
وأشكل منه ما ذكره (قدس سره) واستبعده من ابتناء حكم الحاكم في المقام على الصلح القهري بين الخصمين. إذ فيه: أن لازمه سقوط الحكم الواقعي الثابت في حقهما قبل الرجوع للحاكم، بحيث لا يجب بعد حكم الحاكم على كل منهما الجري عليه والخروج عن تبعته. نظير ما لو تردد حق زيد على عمرو بين العشرة والثلاثين فتصالحا على عشرين، حيث لا يجب عليهما بعد الصلح العمل على الواقع الأولي لو انكشف لهما. والبناء عليه في المقام يحتاج إلى دليل خاص غير عمومات أدلة القضاء.
ثم إن قبول قول المالك بالنحو المذكور حيث كان في مقام التداعي يتعين معه إجراء بقية أحكام التداعي، وهو تكليفه باليمين لنفي دعوى خصمه تحقق سبب نفي الضمان، وتكليف خصمه باليمين لنفي دعوى المالك خصوصية الضمان لو اقتضت الزيادة على قيمة أو أجرة المثل، كما نبه له بعضهم، بل لعله مراد كثير منهم، وإن كان الجمود على عبارتهم قد لا يناسبه. فلاحظ والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.