مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٦ - كتاب الوديعة
٣٩٦
المتعمد- أو مقام الإثبات، كالبينة واليمين في المقام. وإلا فثبوت اليمين في المقام ليس إجماعياً، كما يظهر مما تقدم، ليكون هو المخرج القطعي عن مقتضى عموم نفي السبيل لو تم، بل ليس الدليل عليه إلا عموم تكليف المنكر باليمين، وهو كعموم التكليف المدعى بالبينة، وإنما الكلام في تعيين المدعي من المنكر في المقام.
وإنما سبق قبول قول الودعي في التلف، وعدم تكليفه بالبينة، لقبول قول الإنسان فيما تحت يده، فيكون قوله مطابقاً للحجة، كقبول قول صاحب اليد في دعواه ملكيته لما تحت يده.
ولا مجال لذلك فيما إذا كان الأمر الذي يدعيه متعلقاً بخصمه وهو ينكره، كالإرجاع في المقام، والشراء والاستيهاب وغيرها، بل يكون هو المدعي. ويكلف حينئذٍ بالبينة.
نعم تقدم أن مقتضى أحاديث مسعدة عدم اتهام المودع للودعي. وهو كما يقتضي عدم تكليفه بهما معاً، كما يظهر مما تقدم.
ولا يفرق في جميع ذلك بين أقسام الأمين، ولا يختص بالودعي بعد ما سبق من أن تمحض أمانته بالإحسان لا يصلح فارقاً، ولا ينهض بجعله منكراً، ولا بعدم تكليفه بالبينة.
بقي في المقام أمران:
الأول: أنه لو فرض ثبوت دعوى المستأمن في جميع الصور المتقدمة- إما لتكليف الأمين باليمين ونكوله عنه، أو لحلف المستأمن به بعد رد اليمين عليه، أو لتكليف الأمين بالبينة وعجزه عنها ثم حلف المستأمن- فإن كانت دعوى المستأمن تقتضي الضمان، كدعواه التفريط فلا إشكال، حيث يتعين تكليف الأمين بالبدل.
أما إذا لم تقتض الضمان، كدعواه عدم التلف أو عدم الرد فإن تراجع الأمين عن دعواه وأرجع العين فلا إشكال أيضاً. أما إذا أصر على دعواه ولم يرجع الأمانة