مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - كتاب المضاربة
وفي التلف (١) وفي عدم التفريط (٢) وفي الخسران (٣) كان القول قول
(١) صرح جمهور الأصحاب بقبول قول العامل فيه، ونفى الخلاف فيه في الرياض. وفي المسالك: «لا فرق في ذلك بين دعواه تلفه بأمر خفي- كالسرق- أو ظاهر- كالحرق- ولا بين إمكان إقامة البينة عليه وعدمه عندنا. لكونه أميناً، فيقبل قوله فيه كسائر الأمناء». بل يكفي كونه صاحب يد، ويقبل قول صاحبها فيما تحت يده، ولذا صرحوا بقبول قول الغاصب فيه.
غايته أنه يضمن التالف. ولا مجال للضمان هنا بعد كون العامل أميناً. وقد تقدم في خبر عبد الملك بن عتبة ما يظهر منه المفروغية عنه.
نعم تقدم في المسألة الثالثة والثلاثين من كتاب الإجارة عدم قبول قول الأجير في تلف العين التي تحت يده في الجملة. وربما يأتي نظيره في دعوى المستعير والمرتهن تلف العين المستعارة والمرهونة. وحمل المقام على ذلك- كما يظهر من بعض مشايخنا (قدس سره)- غير ظاهر الوجه. ولا أقل من عدم كونه أولى من حمل المقام على الوديعة التي ثبت فيها قبول قول الودعي في التلف. فلاحظ.
(٢) فقد صرح بقبول قول العامل فيه في القواعد والتحرير والإرشاد وجامع المقاصد ومجمع الفائدة وغيرها. وفي مفتاح الكرامة: «وهو قضية قواعد الباقين، لأنه منكر. ولهذا قال في الرياض إنه لا خلاف فيه».
وإنما صار منكراً مع أن التفريط قد يكون بأمر عدمي- كعدم نشر الثياب وعدم إطعام الدواب ونحوهما- لأنه صاحب يد وأمين يقبل قوله فيما تحت يده وفي أمانته. مع أن هذه الأمور ليست موضوعاً للضمان بعناوينها، بل بلحاظ ما يستلزمها من التفريط والخروج عن مقتضى الاستئمان، ولا أصل يحرز ذلك، بل مقتضى الأصل عدمه. ومثل ذلك الخيانة، كما في التحرير.
(٣) فقد صرح جمهور الأصحاب بقبول قول العامل فيه، لعين ما تقدم في