مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - كتاب المضاربة
مقدار رأس المال، والأصل- كما سبق من المبسوط- عدم قبض العامل للزائد، كي يستثنى من الربح الحاصل.
وبعبارة أخرى: المفروض الاتفاق بينهما في إمكان مشاركة العامل في المال. وحينئذٍ فالخلاف بينهما في منشأ اشتراكه إن كان للخلاف في حصته فحيث كان مقتضى الأصل عدم زيادة الحصة فالقول قول المالك. أما إذا كان للخلاف في مقدار رأس المال فحيث كان مقتضى الأصل عدم زيادته فالمتعين قبول العامل.
ودعوى: أن الأصل المذكور لا يحرز كون تمام ما زاد على ما يدعيه العامل ربحاً له بخصوصه، كي تخرج حصة العامل منه بتمامه. ففي الفرض السابق وإن كان مقتضى الأصل عدم قبض الألف الثاني، إلا أن ذلك لا يحرز كون تمام الألفين الباقيين ربحاً لخصوص الألف الذي يعترف العامل بقبضه، ليشترك هو والمالك فيهما بتمامهما.
مدفوعة بأنه يكفي في إحراز ذلك قول العامل، لقبول قول صاحب اليد فيما تحت يده بعد قضاء الأصل السابق بعدم قبول قول المالك في دفعه الزائد على ما يدعيه العامل واستحقاقه له بنفسه أصالة، لا بما هو ربح يشاركه فيه العامل. على أن المال حيث كان تحت يد العامل فالمتعين قبول قوله في ملكه الحصة منه بعد اعتراف المالك بعدم انفراده بغير رأس المال المفروض قضاء الأصل بأنه الأقل.
ولولا ذلك للزم قبول قول المالك لو ادعى أنه زاد بعد عقد المضاربة في رأس المال وأنكر العامل ذلك، لأن الأصل إذا لم ينفع في دفع احتمال الزيادة فكما لا ينفع في الزيادة من أول الأمر لا ينفع في الزيادة المتجددة، ولا يظن الالتزام من أحد بذلك.
والمتحصل: أنه يتعين عموم قبول قول العامل في تعيين رأس المال لصورة وجود الربح، كما هو المشهور، بل سبق أن ظاهر التذكرة الإجماع عليه، لما عرفت من مطابقته للأصل.