مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - كتاب المضاربة
ضمن مضاربة ...»[١١٧]. ومقتضاهما جريان حكم الدين على العقد مع اشتراط الضمان لا فساده رأساً، لبطلان العقد بالشرط، ولا بقاءه مضاربة وجريان حكمها عليه.
وظاهر المشايخ الثلاثة وصاحب الوسائل التعويل عليها. وهو صريح الغنية والنافع والتذكرة والرياض وظاهر غيرها، بل في الغنية الإجماع عليه. وعليه جرى بعض السادة المعاصرين (قدس سره) في حاشيته على العروة الوثقى.
وقد استشكل فيهما بوجهين:
الأول: ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من أنه من قبيل ما أرسل عن النبي (ص): «الخراج بالضمان». وهو مذهب المخالف وغير معمول به عندنا.
ويندفع بأنه لا قرينة في الحديثين على ابتناء الحكم على ذلك، ولاسيما مع اختلاف موردهما عن موضوع الحكم عندهم، لأن الموضوع عندهم الضمان الشرعي بغصب العين، والخراج عبارة عن منفعتها الخارجية، ومورد الحديثين الضمان بالشرط، والفائدة فيهما هي الربح المعاملي وارتفاع القيمة السوقية.
بل قد يبتني الحكم فيهما على مشابهة الربح في المقام للفائدة الربوية، بلحاظ مشابهة رأس المال مع اشتراط ضمانه للدين، فلو شرع الشرط المذكور أمكن التذرع بالمضاربة لتحصيل الفائدة من المال مع التحفظ عليه، نظير ما ورد في من باع بثمن حالًا وبآخر مؤجلًا من ان البيع يكون بأقل الثمنين وأبعد الأجلين[١١٨].
ولعل ذلك هو منشأ ما سبق في أحاديث عبد الملك وغيرها من ظهور المفروغية عن عدم مناسبة شرط الضمان للمضاربة بطبعها.
الثاني: ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من أن الصحيح وارد في إقراض المال، لا في دفعه مضاربة مع اشتراط الضمان على تقدير التلف، كما هو محل الكلام، لظهور قوله (عليه السلام): «من ضمن تاجراً ...» في تضمينه المال ابتداء، الذي هو مفاد القرض، لا
[١١٧] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٤ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٤.
[١١٨] ( ٢) راجع وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٢ من أبواب أحكام العقود.