مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠١ - كتاب المضاربة
ويندفع بما نبّه له غير واحد من أن ذلك لا ينافي ملك العامل الحصة قبل القسمة، بل غاية ما يقتضيه هو عدم استقرار ملكه لها إلا بالقسمة. كيف؟! ولو توقف ملك العامل للحصة على القسمة فلا يكون له المطالبة بها، لعدم ثبوت الحق له في المال. كما يكون للمالك الاستقلال بالمال لو فسخ المضاربة قبل القسمة. فلاحظ.
هذا وقد حكى الفخر في الإيضاح عن والده العلامة (قدس سرهما) أن في المسألة أقوالًا ثلاثة، وزاد عليها قولًا رابعاً. بعضها لا يخلو عن غموض، ولا يسعنا إطالة الكلام فيها بعدما سبق، وبعد تعرض غير واحد لها. فراجع.
بقي شيء. وهو أنهم قد صرحوا بأن ملك العامل للربح بالظهور متزلزل، لانجبار الخسارة المتجددة به، لأن الربح وقاية لرأس المال، كما أشرنا إليه آنفاً، وفي التذكرة: «ولا نعلم في هذا خلافاً» وفي المسالك: «وهو محل وفاق»، وفي جامع المقاصد: «وقد أجمع علماء الإسلام على ذلك». ويظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه.
وقد استدل عليه في جامع المقاصد وغيره بموثق إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام): «سألته عن مال المضاربة. قال: الربح بينهما والوضيعة على المال»[١٠٥] قال: «لأن المال يتناول الأصل والربح».
وهو كما ترى فإن المال وإن كان يتناول الأصل والربح، إلا أن مال المضاربة الذي هو موضوع السؤال يختص بالأصل الذي هو مقابل للربح، ويكون الربح منه.
ويظهر من غير واحد توجيه ذلك بأنه مقتضى المضاربة، وأن المراد فيها بالربح الذي يستحق العامل حصة منه ما زاد على رأس المال، وبعد تدارك نقصه بسبب الخسران الطارئ.
وهو غير بعيد في الجملة، لاختلاف المعاملات الواردة على المال في الربح
[١٠٥] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٣ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٥.