مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٠ - كتاب المضاربة
مالكاً لأن يملك جزءاً من أبيه، بل لأن يملك جزءاً من ثمن أبيه، ولا إشكال في عدم كفاية ذلك في الانعتاق عليه.
غاية الأمر أن يحتمل عقلًا ابتناء الانعتاق على ذلك في خصوص المقام تعبداً، وهو ليس احتمالًا عرفياً من الصحيح، بحيث يمنع من ظهوره في الملك. بل لا يحتمل كونه هو المنشأ للسؤال، لما هو المعلوم من أن الشايع بين المتشرعة المرتكز في أذهانهم هو الانعتاق بملك العمودين، لا باستحقاق أن يملك ملك ثمنهما، فلابد من كونه هو المنشأ للسؤال، ويستفاد من الجواب عرفاً الجري على ذلك، وأن ترتب الانعتاق إنما هو من أجله.
كما أن ما ذكره (قدس سره) من منع صدق الربح في المقام بزيادة القيمة لا يناسب ما سبق منه- في ذيل الشرط الحادي عشر من الشروط المذكورة للمضاربة- من الاكتفاء في صدق المضاربة بشراء واحد، كما يظهر بمراجعته.
والحاصل: أن عدم صدق الربح بالمعنى المعهود عرفاً لا ينافي صدقه بمعنى آخر تبتني عليه المضاربة له نحو من الوجود يقتضي الاشتراك في الأعيان قبل إنضاضها، ويكون الصحيح شاهداً على ذلك، بحيث يكون هو مقتضى ظهوره العرفي.
وبذلك يظهر الإشكال فيما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) في وجه المنع من دلالة الصحيح على المدعى، كما يظهر بالرجوع إليه والتأمل فيه. كما يظهر الإشكال فيما قد يظهر من القواعد من التوقف في الحكم.
هذا والذي يظهر من كلمات أصحابنا أن القول أو الاحتمال المقابل للمشهور عندنا هو الملك بالإنضاض، لما سبق من عدم صدق الربح قبله.
أما عند العامة- كما يظهر من المبسوط والتذكرة- فهو توقف الملك على القسمة، لدعوى أن الربح وقاية لرأس المال، فلو ملك العامل الحصة بمجرد ارتفاع قيمة الأعيان أو بالإنضاض قبل القسمة لزم اشتراكهما في التلف الطارئ على المال بعد الظهور والإنضاض قبل القسمة، وعدم تحمل الربح وحده له.