مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - كتاب المضاربة
وبربحه الحاصل في الأثناء أيضاً، كما لو فتح صاحب المال للعامل محلًا تجارياً ودفع إليه مالًا ليعمل فيه، أو كان للعامل محل تجاري فدفع إليه شخص مالًا ليعمل له فيه.
أما لو كانت محدودة من أول الأمر بالاتجار مرة واحدة- كما كان يشيع دفع صاحب المال مقداراً منه لآخر ليجلب له بضاعة من بلد آخر ليبيعها في بلده بحصة من الربح- فالظاهر أخذ إكمال الاتجار المذكور في مضمون العقد، بحيث يكون الرجوع عنه خروجاً عن مقتضى العقد، ومنافياً لتنفيذه اللازم بمقتضى العمومات.
بل الظاهر في القسم الأول أيضاً ابتناء العقد على الاستمرار مدة معتداً بها من شأنها ظهور حال الاتجار المقصود لهما في كونه مربحاً أو غير مربح، بحيث يكون العدول قبلها نقضاً للعقد والاتفاق السابق بينهما، ينافي عموم لزوم الوفاء بالعقد.
ويأتي عدم نهوض الإجماع المدعى على جواز العقد بالاستدلال، لينهض بالخروج عن مقتضى العموم المذكور، فيتعين البناء على ذلك. وربما يأتي في المسألة الثامنة ما ينفع في المقام.
وأظهر من ذلك ما إذا اشترطا صريحاً الاستمرار عليها مدة معينة بحيث لا يحق لأحدهما الرجوع عنها، حيث يتعين نفوذ الشرط المذكور عملًا بعموم نفوذ الشروط، بل وعموم لزوم نفوذ العقود، لأن الشرط جزء من العقد، وإن كان خارجاً عن نفس المضاربة وغيرها من المضامين العقدية المقصودة بالأصل.
وأما الإشكال في نفوذ الشرط المذكور بعدم لزوم الشرط في العقد الجائز، لأن الشرط لا يزيد على أصل العقد.
ففيه .. أولًا: أن عقد المضاربة لازم في مضمونه، كما سبق، ولا يراد بفسخه رفع اليد عن مضمونه رأساً، كما في صورة التقايل، ليرتفع الشرط تبعاً للعقد، بل إنهاؤه مع بقاء الالتزام بمضمونه فيما سبق.