مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٩ - كتاب المضاربة
عليها، فيتعين ضمان العامل له بملاك الإتلاف غير المأذون فيه، من قبل المالك.
ثم إنه قال في المبسوط: «إذا دفع إليه مالا قراضاً وهو يعلم أنه لا يقدر أن يتجر بمثله لكثرته أو لضعفه عن ذلك مع قلته، فعليه الضمان، لأنه مفرط في قبضه» ونحوه في المهذب، ولعله إليه يرجع ما في الشرايع وجملة من كتب العلامة وغيرها من إطلاق الضمان من دون تقييد بعلم العامل بالعجز.
لكن قال سيدنا المصنف (قدس سره) بعد البناء على بطلان المضاربة في المقام لفقد شرطها وهو القدرة على العمل: «هذا ولكن الضمان في المقام مخالف لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، فإن مال المضاربة غير مضمون على العامل في المضاربة الصحيحة، فلا يكون مضموناً عليه في الباطلة ...». ثم أخذ في الاستدلال على القاعدة. وقريب منه ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) في المقام.
ولعله لذا صرح بعدم الضمان بعض الأعاظم (قدس سره) في حاشيته على العروة الوثقى، وبناه السيد الاصفهاني (قدس سره) في حاشيته عليها تمامية القاعدة المذكورة.
هذا ومن الظاهر أن مبنى القاعدة هو ابتناء العقد على دفع المالك المال غير مضمون على الآخذ، وذلك كما يجري مع صحة العقد يجري مع فساده.
وهو لو تم إنما يجري مع قصد الطرفين إيقاع عقد المضاربة، وذلك إنما يكون مع اعتقادهما قدرة العامل على الاتجار بالمال أو توقعهما ذلك، ثم انكشف العجز عنه، حيث يلزم بطلان المضاربة حينئذ أو انكشاف بطلانها من أول الأمر، على الكلام السابق.
أما مع علم العامل حين أخذ المال بالعجز عن الاتجار به وجهل المالك بذلك فالعامل خائن في أخذه للمال، لأن أخذه المال على خلاف الوجه الذي ابتنى دفعه له عليه، لظهور أن المالك قد استأمنه على المال ليتجر به، وأخذه هو على أن لا يتجر به، فيتعين ضمانه، نظير ما إذا دفع الثوب للخياط على أن يخيطه وأخذه الخياط وهو لا يعلم أنه لا يخيطه لعجزه عن خياطته أو لعزمه على عدم الوفاء بالإجارة على الخياطة.