مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٣ - كتاب المضاربة
منه في الإرشاد، وعن ظاهر ولده في شرحه. بل يظهر من غاية المراد التردد في أصل الشرط، لأنه ذكر استدلالهم للمنع بالوجه الاجتهادي الثاني الآتي، وحاول الجواب عنه.
على أن الإجماع المذكور- لو تم- لا ينهض بالحجية، لما تكرر منا من عدم حجية الإجماع الحاصل في عهد تدوين الفتاوى في المسائل الخالية عن النصوص والتي هي ليست مورداً لسيرة متصلة بعصور المعصومين صلوات الله عليهم، لقرب استنادها لبعض الوجوه الاجتهادية، كما يناسبه في المقام الاستدلال في الخلاف والغنية وجواهر القاضي بأن جواز المضاربة بالدراهم والدنانير مجمع عليه، وغيره مختلف فيه.
وهو راجع للاستدلال بأصالة عدم نفوذ المعاملة إلا في المتيقن لمخالفتها للأصل، بعد البناء على قصر عموم نفوذ العقود على العقود المعروفة في عصر التشريع، أو على تخصيصه بعموم مانعية الغرر بلحاظ الجهل في المقام بمقدار العمل ومقدار الربح المقابل له، فيقتصر في الخروج عنه على المتيقن.
ومثله الاستدلال باختلاف قيمة العروض، فإذا أريد تمييز الربح ربما ارتفعت قيمته فيستغرق رأس المال الربح لو حصل، وربما نقصت قيمته فيكون بعض رأس المال ربحاً. الى غير ذلك من الوجوه الاجتهادية التي يظهر حالها مما يأتي. وبالجملة: لا مجال لإحراز كون الإجماع تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم.
ولعله لذا لم يظهر الاستدلال به قبل المسالك، بل ولا دعواه قبل التذكرة مع شيوع الاستدلال به في فروع الفقه من القدماء، خصوصاً الخلاف والغنية. ومن هنا لا مجال للخروج بالإجماع المدعى عن عموم نفوذ العقود.
هذا وقد يستشكل في التمسك بالعموم المذكور بوجوه ..
الأول: أن العموم المذكور يقصر عن العقود الجائزة، ومنها عقد المضاربة، لأن جواز فسخها ينافي عموم وجوب تنفيذها والجري عليها.