مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٣ - كتاب الشركة
٢٥٣ ٢٥٣
الشركة لازمة كان ملزماً بإرجاعه، لابتناء رضاهم بالاقتراض في فرض لزوم الشركة على لزوم إرجاع ما يقترض من مالها. وإن كانت جائزة لم يكن ملزماً بإرجاعه، بل ليس عليه إلا إرجاع حصة الشركاء لهم.
غاية الأمر أن بقاء نسبة سهمه من الشركة- التي يتبعها بقاء نسبة من الربح والخسارة- يتوقف على إرجاع ما اقترضه، لابتناء الشركة على ذلك.
الثالث: إذا كان نظام الشركة اللازمة يسمح ببيع سهامها، فباع أحد الشركاء سهمه، جاز شراء السهم منه. وحينئذٍ يجري على المشتري نظام الشركة ويلزم به، كما كان البايع يلزم به. ويترتب الأثر الشرعي لملكه للسهم، فيكون مورد للخمس لو زاد عن المؤنة. ولو كان في جملة مملوكات الشركة من ينعتق على المشتري فإنه ينعتق بتمامه ويضمن حصة الشركاء أو يستسعى العبد فيما زاد على سهم المشتري، كما لعله ظاهر. كما أنه إذا كانت بعض مكاسب الشركة محرمة لم يجز شراء ما يقابل تلك المكاسب من السهم، ولا يملك المشتري نسبة من أرباحها. ولا ينفذ نظام الشركة المتعلق بالجهة المحرمة.
الرابع: لا إشكال في أن الدين يقع مورداً للشركة القهرية، كما لو مات شخص عن دين له على غيره فاشترك فيه ورثته. كما أشرنا في ذيل المسألة الأولى إلى إمكان وقوعه موضوعاً للشركة العقدية، فإذا أراد جماعة تأسيس شركة بمبلغ معين، فكما يجوز لكل منهم أن يعين ما يقابل أسهمه في الشركة من النقود الموجودة عنده، فيدفعها للشركة، له أن يعينه في الدين الذي له في ذمة الغير من أفراد أو مؤسسات أهلية، فيدفع للشركة صكاً مقابل الدين المذكور، ليسجل في حساب الشركة.
وحينئذٍ إن قبضت الشركة الدين فذاك، وإن لم تقبضه، فإن كان لقصور في الدين حين دفعه للشركة، لعجز المدين عن دفعه، أو امتناعه منه، أو تعذر الوصول إليه وأخذه منه، كان لأطراف الشركة فسخ الشركة فيه، لأنه نحو من العيب الموجب للخيار. وإلا كان من جملة الخسائر الواردة على الشركة التي يتحملها جميع أطرافها،