مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - كتاب الشركة
٢٥٢ ٢٥٢
للتحفظ على حال المال وعدم التعامل بوجه محرم، وهي مقيدة، كما تضمنه الموثق.
ثم إن الصحيح وإن تضمن الذمي والموثق قد تضمن اليهودي والنصراني والمجوسي، إلا أنه يتعين التعميم لمطلق الكافر بالأولوية العرفية ولعله لذا أطلق بعضهم كما سبق. فلاحظ.
بقي شيء، وهو أن سيدنا المصنف (قدس سره) قد اختصر كتاب الشركة فأهمل كثيراً من فروعها مما ذكره الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم وغيره مما استجد الابتلاء به. وقد تقدم منّا التعرض لبعضها في تعقيب كلامه (قدس سره).
ويحسن بنا التعرض لبعض ما يشيع الابتلاء به مما لم يتقدم، مع عدم إغفال ما سبق التنبيه عليه من أن الشركة بلحاظ العمل بالمال والتكسب به يبتني .. تارة: على مجرد الإذن، فتكون جائزة وأخرى: على الإلزام العقدي، فتكون لازمة.
الأول: إذا اشترى بعض الشركاء من مال الشركة كان الشراء بالإضافة الى حصته صورياً، لعدم صحة البيع مع وحدة المالك، بل هو يرجع إلى إبدالها له من الشركة بما له من غيرها، ليكون البدل مالًا للشركة بدلًا عما خرج منها. ويجري ذلك في حصته من الربح في هذه المعاملة، فإنها ليست ربحاً في الحقيقة مع فرض لغوية البيع في حصته.
وحينئذٍ لو كان في الشركة من يعمل بحصة من الربح فقد يشكل استحقاقه حصة من هذا الربح بعد عدم كونه ربحاً حقيقة. إلا أن يكون المراد من الربح الذي يجعل للعامل حصته منه ما يعم مثل هذا الربح الصوري، كما هو الظاهر، فيصح، لعموم نفوذ الشرط، بناء على ما سبق في أوائل مبحث الشركة من قبولها للشروط المتضمنة للمال، كزيادة ربح أحد الشريكين.
الثاني: إذا اقترض الشريك من مال الشركة بإذن بقية الشركاء لم يصح الاقتراض في حصته، لامتناع اقتراض الإنسان من ماله. فإذا أرجع المقدار الذي استدانه دخلت حصته منه في الشركة مجدداً، نظير ما إذا زاد الشركاء في مال الشركة. وحينئذ إن كانت