مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٤ - كتاب الشركة
٢٢٤
والتحقيق في وجهه أنه مع اختصاص كل منهما بماله الذي اشتراه يتعين اختصاصه بثمنه إذا باعه رابحاً كان أو خاسراً، ولا مجال لمشاركة غيره له في ربحه وخسارته، لأنه خلاف مقتضى عقد البيع المفروض إمضاؤه، فيكون عقد الشركة المذكور مخالفاً للحكم الشرعي، ويتعين بطلانه. نظير ما سبق في شركة الأعمال.
نعم لا محذور في الشركة المذكورة لو رجعت إلى مصالحة كل منهما لصاحبه على أن يتحمل عنه نصف خسارته التي حصلت له فيما باعه وبشركه في نصف ربحه الذي حصل له فيه، بحيث يكون تحمل نصف الخسارة والمشاركة في الربح في مرتبة متأخرة عن حصولهما بتمامها للبائع نفسه، نظير ما سبق في شركة الأعمال أيضاً. لعمومات نفوذ العقد والصلح.
وأظهر من ذلك ما لو رجعت المصالحة المذكورة إلى إعطاء الرابح منهما نصف ربحه للآخر من دون أن يشركه فيه، وتدارك كل منهما خسارة صاحبه من دون أن يشركه فيها، نظير ما تقدم من شركة الأعمال أيضاً.
هذا كله إذا كان موضوع الاتفاق بينهما هو شراء كل منهما لنفسه. أما إذا كان موضوعه هو شراء كل منهما لهما معاً وفي ذمتهما، بحيث يرجع إلى توكيل منهما لصاحبه أو إذنه له في أن يشتري له معه ويشركه في الشراء- نظير ما تقدم منّا في شركة الأعمال- فلا إشكال حينئذٍ في اشتراكهما في الربح والخسارة، كما أشارة إليه في التحرير وربما يحمل عليه ما عن ابن الجنيد.
هذا وقد فسر في التذكرة شركة الوجوه بوجوه أخر ..
الأول: أن يبتاع وجيه في الذمة، ويفوض بيعه إلى خامل، ويشترط أن يكون الربح بينهما.
الثاني: أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال، ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل، ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه، والربح بينهما.