مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٨ - كتاب الشركة
٢١٨
الرابع: صرح جمهور الأصحاب بأن الشركة من العقود الجائزة، وفي الغنية والتذكرة الإجماع عليه. وبالنظر في جملة من كلماتهم يظهر أن الجواز بلحاظ جواز الرجوع لكل من الشركاء في الإذن في التصرف والتكسب بالمال الذي هو موضوع الشركة.
والذي ينبغي أن يقال: إن الشركة العقدية كثيراً ما تبتني زائداً على الاشتراك في المال على التكسب بالمال المشترك، بالاتجار به أو استنمائه أو غيرهما من وجوه الاسترباح. بل ذلك هو الغرض نوعاً منها. وذلك على نحوين ..
الأول: أن يكون غرضاً من الاشتراك في المالين من دون أن يؤخذ في عقد الشركة، فيرجع ذلك إلى التوكيل أو الإذن من جميع الأطراف للكل أو للبعض بالتصرف في المال بالنحو المذكور، أو به وبما زاد عليه، كالحفظ وبقية وجوه التصرف. ومن المعلوم عندهم جواز الرجوع في التوكيل والإذن.
لكن ذلك ليس رجوعاً في نفس عقد الشركة، لظهور أن الوكالة عقد آخر غير عقد الشركة، والإذن في التصرف إيقاع لا عقد، ويجوز الرجوع فيه مطلقاً أو في الجملة.
أما عقد الشركة نفسه فلا مجال للبناء على جوازه بعد عموم نفوذ العقود. غاية الأمر أنه يمكن فسخه بالتقابل من الطرفين أو باشتراط الخيار لهما أو لأحدهما لكن مع بقاء أعيان الأموال التي هي موضوع الشركة وامتيازها وعدم التصرف فيها تصرفاً له دخل في قيمتها. أما بدون ذلك فلا مجال للفسخ.
نعم يشرع طلب القسمة في الشركة العقدية وغيرها في الجملة، كما يأتي في المسألة السادسة إن شاء الله تعالى. إلا أن ذلك ليس فسخاً للشركة، بل هو من لواحقها المترتبة عليها، نظير الطلاق بعد النكاح، بيع المشتري ما اشتراه على من باعه عليه. وذلك يجري في الشركة غير العقدية أيضاً.
الثاني: أن يؤخذ التكسب بالمال في ضمن عقد الشركة، كما جرت عليه