مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - كتاب الشركة
٢١٧
العقود.
ومن ثم قد يظهر من ابن الجنيد فيما حكي عنه عدم توقف الشركة العقدية على الامتزاج قال: «لو تلف مال أحد الشركاء قبل انعقاد الشركة باختلاط المالين أو بالافتراق كان ما تلف من مال صاحبه، وإن كان التلف بعد العقد والافتراق كان من مالهما جميعاً».
ويترتب على ذلك جواز الشركة العقدية فيما لا يقبل الامتزاج، كالأعيان الذمية، والأعيان المميزة في نفسها والمتفقة جنساً كمجاميع الشياه، والمختلفة جنساً كالشياه والإبل.
غايته أنه مع اتفاق الجنس في المثليات تكون نسبة حصة كل من الأطراف من المجموع بنسبة ما كان له قبل الشركة إلى المجموع.
ومع اختلاف الجنس أو اتفاقه في القيميات تكون نسبة حصة كل من الأطراف بنسبة قيمة ما كان له قبل القسمة إلى قيمة المجموع إلا أن يشترط في عقد الشركة اختلاف نسبة حصة كل منهم عن ذلك، فينفذ الشرط المذكور، لرجوعه إلى نحو من التفاضل في القيمة بين العوضين، ولا محذور في ذلك في غير الأجناس الربوية.
الثالث: هل يعتبر العلم بقدر كل من المالين قبل الشركة العقدية أو لا؟ أطلق في القواعد عدم صحة الشركة في المجهول والجزاف، وقيده في التذكرة والتحرير بما إذا لم يمكن العلم به بعد المزج بناء فيهما على اعتبار المزج في الشركة.
لكن مقتضى عموم نفوذ العقد عدم اعتبار ذلك مطلقاً. غايته أنه مع تعذر العلم به يشتبه مقدار حق كل منهما بالآخر. وهو ليس محذوراً، فيكون كما لو علما بالمقدار ثم نسياه بعد المزج، أو جهلا نسبة كل من المالين للآخر في الشركة بالمزج.