مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - كتاب المزارعة والمساقاة
واستدل له بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: لا تقبل الأرض بحنطة مسماة، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس لا بأس به»[٥]، لظهوره في اختصاص قبالة الأرض بالإشاعة.
بل يظهر من مجموع النصوص ابتناء المزارعة والمساقاة على الإشاعة. لكن لا ظهور للصحيح في اشتراط القبالة بالإشاعة، بل في جوازها معها في مقابل المنع من القبالة بحنطة مسماة، نظير ما تضمن عدم جواز إجارة الأرض بشيء من حاصلها، فلا ينافي جوازها بوجه آخر غير الوجهين المذكورين، ومنه ما نحن فيه.
كما أن ابتناء المزارعة على الإشاعة وإن كان قريباً جداً، كما يظهر بملاحظة النصوص، ولا أقل من كونه المتيقن منها، إلا أن ذلك لا ينافي صحة المعاملة في المقام على أنها معاملة خاصة وإن لم تكن مزارعة، لعموم نفوذ العقود ولزومها بناء على ما سبق آنفاً من شموله لأمثال هذه المعاملات.
هذا وقد استدل على المنع في المبسوط بلزوم الغرر، لأنه قد ينمو أحدهما ويهلك الآخر. ويشكل بعدم الدليل على عموم مانعية الغرر. بل سبق منّا عدم وضوح مانعية الغرر في البيع، فضلًا عن مثل هذه المعاملات المبنية على الغرر، لظهور أن الحصة في المزارعة حتى مع الإشاعة. وتعيين حصة كل منهما غير معلومة المقدار، بل ولا الحصول، لاحتمال عدم إنتاج الزرع، أو تلف الناتج كله قبل بلوغه.
ومثله ما في التذكرة قال: «لأن الخبر ورد بالنهي عنه من غير معارض. ولأنه ربما تلف ما شرطه أحدهما لنفسه أو لصاحبه، فينفرد الآخر بالغلة وحده».
إذ فيه: أنه لم يتضح المراد بالخبر الناهي بعد ما سبق من عدم دلالة صحيح الحلبي على النهي عن مورد الكلام، وعدم ثبوت عموم النهي عن الغرر.
وأما احتمال انفراد أحدهما بالغلة لتلف ما يجعل للآخر، فكأنه يشير به إلى ما
[٥] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٣.