مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٠ - كتاب السبق والرماية
١٨٠
وإنما يصحان (١)
كان عقداً بينهم، وهم أطرافه، فلابد من التزامهم كلهم به. ولا يكون قبوله بالعمل، بل لا يخرج العمل عما سبق من كونه جرياً عليه مع كونه داعياً للعمل.
وحينئذٍ إن ابتنى البذل المتفق عليه بينهم على الاستمرار، وعدم رجوع كل منهم فيه، تعين لزوم العقد المذكور وعدم جواز الرجوع لكل منهم فيه، عملًا بعموم الشرط المذكور. وإن لم يبتن على ذلك، بل على مجرد بذل كل منهم منوطاً ببذل الآخرين جاز الرجوع لكل منهم فيه، لعدم منافاة ذلك لمضمون العقد، فلا ينهض دليل نفوذ العقد بالمنع منه.
كما أنه لو ابتنى البذل من طرف واحد أو أكثر على تعهد العامل بالعمل، بأن ابتنى بذل المال على أن يلتزم المتسابقان بالتسابق ورضي المتسابقان بذلك، رجع ذلك إلى العقد بين المتسابقين من جانب والباذل من جانب آخر، وصح العقد المذكور ولزم، عملًا بعموم لزوم العقود. فهو نحو من الجعالة اللازمة من طرف الباذل والمبنية على لزوم التسابق من الطرف الآخر، نظير ما تقدم منّا في المسألة السابعة من كتاب الإجارة فيما لو استأجر شخصاً على أن يخيط ثوبه بدرهم إن كانت الخياطة بدرز وبدرهمين إن كانت بدرزين. وقد تقدم في ذيل الكلام في أصالة اللزوم في العقود من أول فصل الخيارات ما ينفع في المقام فراجع.
(١) ذكر الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم أنه لا يصح السبق والرماية في غير النصل أو الخف أو الحافر، ولا يظهر منهم الخلاف في ذلك، عدا ما يأتي من صاحب الحدائق، بل صرح بنفيه فيه في التنقيح، وعن المهذب الإجماع عليه، كما صرح بالإجماع في التذكرة والمسالك في غير واحد من صغريات ذلك، وهو ظاهر المبسوط. وفي الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الإجماع بقسميه عليه».
ويقتضيه النصوص، كصحيح حفص عن أبي عبد الله (عليه السلام): «قال: لا سبق إلا