مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٦ - كتاب الجعالة
ومع التنازع في ذاته (١) يكون القول قول الجاعل في نفي دعوى العامل (٢)
على أنه لو تم لزوم التحالف فالمتعين بعده ثبوت الأقل، وهو ما يدعيه المالك، لأنه المتيقن، دون الزائد عليه، عملًا بالأصل، كما تقدم. وأما ما ذكروه في باب التداعي من التحالف ثم البناء على البطلان. فهو لو تم فالمتيقن منه ما إذا لم يكن متيقن في الواقعة. أما معه- كما في المقام- فالمتعين البناء عليه والرجوع للأصل في الزائد. فلاحظ.
(١) كما إذا ادعى أحدهما أن الجعل كتاب خاص والآخر أن جعل ثوب خاص.
(٢) حيث سبق حجية قول الجاعل في تعيين الجعل، فيكون قول العامل مخالفاً للحجة، ويكون هو المدعي والمالك منكراً، فيقبل قوله بيمينه.
مضافاً إلى مخالفة دعوى العامل للأصل، لتضمنها حقاً على الجاعل، بخلاف دعوى المالك، فإنها لا تتضمن ذلك، بل تتضمن حقاً للعامل من دون أن تتضمن حقاً عليه، ليكون مدعياً عليه، ويكونا متداعيين.
بخلاف ما إذا اختلف البائع والمشتري في تعيين الثمن، لأن المشتري يدعي استحقاق المبيع في مقابل الثمن الذي يدعيه، كما أن البائع يدعي استحقاق المبيع في مقابل الثمن الذي يدعيه هو، ولا متيقن في البين، فيكونان متداعيين. وقد حكموا بسقوط دعويهيما معاً بيمينيهما، ثم بطلان البيع.
وبذلك يظهر ضعف القول بالتحالف كما في جامع المقاصد، وجعله الأقوى في الدروس والأصح في المسالك والمتعين في الروضة. كما أنه حكم في الأخيرين بثبوت أجرة المثل على تفصيل فيما إذا زادت عما يدعيه العامل أو نقصت عما يدعيه المالك.
مع أنه إن بني على انفساخ الجعالة بالتحالف، كما ذكروه مع التحالف في البيع، لزم الرجوع لأجرة المثل مطلقاً، لتعذر إرجاع العمل، فيتعين ضمانه بأجرة المثل. وإن