مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٤ - كتاب الجعالة
لكن إذا رجع في أثنائه كان للعامل أجرة المقدار الذي عمل (١).
وهو قريب جداً، إذ لو كان المراد ذلك لكان اللازم الاحتياج للفسخ بعد دفع الأجرة، لأن دفع الأجرة ليس رافعاً لنفوذ العقد، بل للزومه فهو سبب في صيرورته قابلًا لأن يفسخ. وهو بعيد جداً. كما أنه خال عن الدليل.
هذا وعن ابن الجنيد: «ولو جعل عاماً لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند عمومهم [علمهم. ظ] بما جعل من الجعل، فأشهد المولى على نفسه بأنه قد فسخ ما كان جعله لم ينفسخ ذلك». ومقتضاه عدم جواز الفسخ للجاعل بعد الشروع في مقدمات العمل، فضلًا عن الشروع فيه. لكن المرتكزات العقلائية تأبى ذلك.
نعم لابد من علم المجعول له بالفسخ، فإن لم يعلم به حتى أتم العمل تعين استحقاقه للجعل، كما في التذكرة والتحرير والدروس واللمعتين وجامع المقاصد والمسالك ومجمع الفائدة وغيرها، لقضاء المرتكزات العقلائية بذلك، وإلا لانفتح باب التحايل على الناس وكسب نتيجة جهودهم مجاناً. ومن هنا لا مجال لما في الجواهر من أنه لا يخلو عن إشكال إن لم يكن إجماعاً. إذ لا مجال لدعوى الإجماع مع قلة من تعرض لذلك، ولا مجال للبناء على عدم الاستحقاق بعد ما سبق.
وربما يحمل ما سبق من ابن الجنيد على ذلك، كما يناسبه فرضه الإشهاد الذي يقرب كون الحاجة إليه من أجل التخلص من الجعل عند إكمال العمل. والحاصل: أنه لا مجال للمنع من الرجوع عن البذل بمجرد الشروع في العمل، فضلًا عن الشروع في مقدماته.
نعم إذا لزم الإضرار بالعامل مع الالتفات لذلك منهما رجع إلى الاتفاق بينهما على الاستمرار في الالتزام بالجعل نظير ما سبق منّا في صورة الرجوع قبل الشروع في العمل. فلاحظ.
(١) كما صرح به كل من تعرض لجواز الرجوع في الأثناء، وإن سبق أن الجمود