مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - كتاب الجعالة
١٥٣
وفي أثنائه (١).
عن العمل.
ويجري نظير ذلك في حق الجاعل إذا كان عدول العامل عن العمل مضراً به، كما لو هيأ بعض الأمور التي تتلف عليه لو ترك العامل العمل، أو كان حضور العامل للعمل موجباً لانصراف غيره عنه، بحيث لا يتيسر للجاعل تحصيل العمل مع حاجته إليه، فيرجع الاتفاق بينهما إلى التزام العامل بالعمل في مقابل الجعل المذكور بحيث لا يرجع عنه، ويكون قبول الجاعل بحضوره لأن يعمل له. وليس للعامل حينئذٍ الرجوع، بل يكون الرجوع للجاعل لا غير.
وقد يجري ذلك في حقهما معاً، كما لو كان كل منهما يتضرر بعدول الآخر، فيرجع ذلك لالتزام كل منهما للآخر بما من شأنه القيام به، ويكون ذلك ملزماً لهما معاً بحيث لا يرجع عنه إلا بالتقايل وبرضاهما معاً.
أما مع غفلتهما أو غفلة أحدهما عن ذلك، بحيث لا يتحقق بينهما الاتفاق بأحد الوجوه المذكورة، فلا منشأ لإلزام الجاعل بالاستمرار على الجعل، ولا لإلزام العامل بالعمل. والإضرار بأحد الطرفين وحده لا يمنع من الرجوع بعد عدم استناده للجعل من الجاعل ولا للحضور للعمل من العامل، لعدم ابتنائهما على الإلزام.
(١) كما صرح به غير واحد، وفي الجواهر أنه ظاهر كثير وصريح بعض. نعم في المبسوط: «وإن أراد الجاعل الرجوع بعد أن تلبس بها فليس له ذلك، إلا أن يبذل له أجرة ما قد عمل». وفي المختلف أنه المعتمد. وقريب منه في الشرائع والإرشاد ومحكي التبصرة.
ومقتضى الجمود عليه اللزوم ما لم يدفع أجرة ما عمله المجعول له. لكن في المسالك: «وليس كذلك إجماعاً، بل متى فسخ لزمه الأجرة». بل في مجمع الفائدة أنه تسامح في العبارة. وفي مفتاح الكرامة أنه ليس بمراد قطعاً لأجل الإجماع المذكور.