مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
العامل أو امتناعه عن العمل. بل يتعين جواز الفسخ للمالك، كما تكرر منّا في نظائر المقام.
نعم قد يشكل الفسخ مع وجود المتبرع عن العامل إذا لم تؤخذ مباشرة العامل شرطاً في العقد، لعدم خروج العامل حينئذٍ عن مقتضى العقد بهروبه. فتأمل.
كما أنه إذا رجع هروب العامل إلى رفع يده عن العقد يتم بالفسخ من قبل المالك بالتقايل الذي لا إشكال في مشروعيته منهما. وإن لم يبعد خروج ذلك عن مفروض كلامهم.
هذا وحيث كان مصحح الفسخ خروج العامل عن مقتضى العقد فلا يفرق فيه بين ظهور الثمرة وعدمه مادام قد بقي عمل يلزم العامل القيام به بمقتضى العقد.
لكن منع من الفسخ بعد ظهور الثمرة في جامع المقاصد والمسالك. لإمكان بيع حصة العامل منها وإكمال العمل من ثمنها. بل في الأول أنه يتعين عليهم تقييد إطلاق جواز الفسخ بذلك.
وكأنه لأن منشأ جواز الفسخ عندهم لزوم الضرر على المالك، المرتفع حينئذٍ، لا ما ذكرنا من الوجه الذي هو شامل لذلك.
إذا عرفت هذا فمع جواز الفسخ للمالك مع تعذر الإجبار أو نحوه أو مع إمكانه- على الكلام المتقدم- فإن فسخ قبل العمل فلا شيء للعامل. وإن فسخ بعده كان له أجرة المثل لعمله، لابتناء العمل على الضمان بالحصة لا على المجانية، نظير ما تقدم في المسألة الخامسة فيما إذا تبين بطلان المزارعة.
وإن لم يفسخ كان له إجباره على العمل، أو الاكتفاء بعمل من يتبرع عنه به، فإن تعذر جرى عليه حكم الممتنع، وهو الرجوع للحاكم مع تيسره، وإلا استعان المالك ببعض عدول المؤمنين ليشرف على التصرف الأصلح للممتنع من أجل أداء ما عليه من الحق، إما باستئجار من يعمل بدله من ماله الموجود، أو الاقتراض على حصته من