مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - كتاب المزارعة والمساقاة
على العمل من دون معاوضة بينهما.
فلا يتضح كونه فارقاً. مع أنه لو سلم اقتضى استثناء قيمة المثل للعمل، ودفع الزكاة عن الزائد عليه من الثمرة لو كان. على أن الظاهر عدم استثناء المؤنة في الزكاة على ما حقق في محله.
ومثل ذلك يجري في شراء الثمرة قبل ظهورها سنة أو أكثر مع الضميمة أو بدونها. فإن الظاهر ثبوت الزكاة على المشتري من دون استثناء الثمن.
هذا مضافاً إلى النصوص الواردة في المزارعة كصحيح أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): «أنهما قالا له: هذه الأرض التي يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كل أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك مما أخرج الله منها الذي قاطعك عليه، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر، وإنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك»[٤٢]، وما في صحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر: «ذكرت لأبي الحسن (عليه السلام) الخراج وما سار به أهل بيته. فقال: ما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله الذي يرى- وقد قبل رسول الله (ص) خيبر- وعليهم في حصصهم العشر، ونصف العشر»[٤٣] وغيرهما.
وهي صريحة في وجوب الزكاة على المتقبل الذي هو العامل في المزارعة في حصته. وهي وإن وردت في أرض الخراج التي هي للمسلمين والتي يقبلها الإمام أو السلطان، إلا أن المعاملة مع الإمام والسلطان من أفراد المزارعة، وهي مورد السؤال في الصحيح الأول، وهي التي استدل على مشروعيتها في النصوص بسيرة النبي (ص) في أرض خيبر، كما أشير إليه في الصحيح الثاني.
نعم تضمن بعض النصوص الأخر عدم وجوب الزكاة على المتقبل لكن ليس بناء الأصحاب على العمل بها، كما يظهر بالرجوع لكلامهم في كتاب الزكاة. ومن هنا
[٤٢] ( ١) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٧ من أبواب زكاة الغلات حديث: ١.
[٤٣] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٧ من أبواب زكاة الغلات حديث: ٣.