مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠١ - كتاب المزارعة والمساقاة
١٠١
الكفاية نفى معرفة الخلاف فيه، ونفاه فيه صريحاً في جامع المقاصد. بل ظاهر التذكرة وصريح الروضة والرياض الإجماع عليه.
ويقتضيه ما تضمنه الاتفاق بين الطرفين- كما تضمنته النصوص- على أن للعامل الحصة مما أخرجت، كالنصف أو الثلث، فإن الظاهر من ذلك الاشتراك بينهما في الخارج، وحيث يصدق عنوان الخارج على الثمرة من حين ظهورها تعين الاشتراك فيها بينهما من ذلك الحين.
ولم يعرف الخلاف في ذلك إلا من الشافعية في أحد القولين، وهو ملكه بالقسمة، كالعامل في القراض. قال في التذكرة: «والأصل ممنوع. والفرق قائم، فإن الربح في القراض وقاية لرأس المال ...». وسبقه إلى بعض ذلك في المبسوط في الجملة.
نعم يتجه ما ذكروه لو كان مفاد المساقاة انشغال ذمة المالك للعامل بنصف الثمرة، بحيث تكون القسمة مقدمة للوفاء، لا تمييزاً لحصة كل من الشريكين الثابتة في الثمرة بتمامها.
لكنه خلاف مفاد العقد، وإلا كان الأولى بهم الاستدلال بذلك. مضافاً إلى أن لازمه جواز تصرف المالك بتمام الثمرة بنحو لا يمنع من الوفاء المذكور، وتحمل المالك وحده النقص الوارد على الثمرة قبل القسمة. ولا يظن بأحد البناء على ذلك.
هذا وقد أشار في العروة الوثقى لثمرات كثيرة للحكم المذكور لا مجال لإطالة الكلام فيها، بل نقتصر على ما ذكره جمهور الأصحاب، وهو وجوب الزكاة على العامل إذا بلغت حصته النصاب، كما هو المشهور على ما في جامع المقاصد والمسالك، وفي السرائر أنه مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم.
ومراده من عدا ابن زهرة في الغنية، حيث قال في كتاب المزارعة والمساقاة: «فأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر أو النخل. فإن كان ذلك لمالك الأرض فالزكاة عليه، لأن المستفاد من ملكه من حيث كان نماء أصله، وما يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة عن عمله، ولا خلاف أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة. وكذا إذا كان البذر