مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
لا يبطلان إلا بالتقايل (١)، أو بفسخ أحدهما إن كان للفاسخ الخيار (٢). وفيه فصلان:
بعض العامة في المساقاة، كما ذكر ذلك في التذكرة والجواهر مع التعرض في الثاني لوجهه، ورده بما لا يسعنا إطالة الكلام فيه بعد ظهور ضعفه، كما يظهر بمراجعته.
(١) فقد صرح غير واحد ببطلان المزارعة به، وفي الرياض: «بلا خلاف يعرف، بل قيل: كأنه إجماع». ولعل عدم تعرض كثير منهم لذلك في المساقاة لوضوحه، أو اكتفاء بما ذكروه في المزارعة. وكيف كان فيقتضيه ما تقدم في خاتمة كتاب البيع من جريان الإقالة في جميع العقود إلا ما قام الدليل على عدم جريانها فيه، وليس منه المقام.
(٢) الظاهر ثبوت الخيار فيها بأمور:
الأول: اشتراط الخيار في ضمن العقد، لعموم نفوذ الشرط. وقد تقدم في الفصل الرابع من كتاب البيع عند الكلام في اشتراط الخيار في البيع ما ينفع في المقام.
الثاني: ما إذا تخلف أحد الطرفين عما يجب عليه بمقتضى العقد، كما إذا امتنع المالك من تسليم الأرض أو العامل عن العمل في الوقت المحدد أو نحو ذلك. فيثبت للآخر خيار تخلف الشرط. وقد تقدم في أحكام الشروط ما ينفع في المقام.
الثالث: ما إذا تخلف الوصف الذي ابتنى عليه العقد في الأرض أو الأصول التي هي موضوع العقدين، كما يظهر مما تقدم في ذيل مبحث الخيار من كتاب البيع.
الرابع: ما إذا خرجت المعاملة عن الوضع الطبيعي المرغوب فيه، لغبن أو عيب أو نحوهما. لما سبق في كتابي البيع والإجارة من كون ذلك من موجبات الخيار. ويظهر مما سبق هناك جريان ذلك في جميع العقود بالشروط المتقدمة في البيع.
نعم يختص البيع بثبوت الأرش مع العيب، وببعض الخيارات، كخيار المجلس، ولا مجال لجريانها في غيره من العقود- ومنها المقام- بعد اختصاص دليلها به.