مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
٩
كتاب المزارعة والمساقاة (١)
وهما عقدان (٢) لازمان (٣)
(١) لقد جرى (قدس سره) على ما في الشرائع والنافع والوسائل من جمعهما في كتاب واحد. ولعله لاشتراكهما أو تشابههما في كثير من الأحكام، ولأنهما قد يكونان في عقد واحد وأرض واحدة، كما لو كان في الأرض أصول ثابتة تحتاج للخدمة والسقي، ومساحة صالحة لأن يزرع فيها. ولعله لذا جمعهما في النهاية في باب واحد، وفي الغنية في فصل واحد، وفي التذكرة في مقصد واحد ... إلى غير ذلك. والأمر سهل.
(٢) بلا إشكال ولا خلاف ظاهر. لابتنائهما على التزام صاحب الأرض بتسليمها للعامل أو تمكينه منها من أجل أن يزرعها أو يسقي الأصول الثابتة فيها ويخدمها، والتزام العامل بالعمل الذي يتفقان عليه، في مقابل حصة من الحاصل، مع ابتناء أحد الالتزامين على الآخر.
أما إذا لم يكن في البين التزام متبادل بين الطرفين، بل مجرد التزام من صاحب الأرض للعامل بحصة من الحاصل على تقدير العمل، فلا يكون ذلك عقداً، بل جعالة. ويجري عليه أحكامها. ويأتي في ذيل الكلام في عقد المزارعة ما ينفع في المقام.
(٣) بلا إشكال ظاهر. بل ولا خلاف، وادعي الإجماع عليه في كلام غير واحد. ويقتضيه أصالة اللزوم في العقد، التي سبق الكلام فيها في أول الفصل الرابع من كتاب البيع عند الكلام في الخيارات الثابتة فيه. ولم ينقل الخلاف في ذلك إلا من