اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٩٩
(١) في الصحيحين وغيرهما عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعتكف العشر الآواخر من رمضان حتى توفاه اللّه تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده وقد اقترنت هذه المواظبة بعدم الإبكار على من تركه من الصحابة وإلا كانت دليل الوجوب والأصل في اعتكاف العشر الآواخر التماس ليلة القدر كما دلت الآيات على ذلك ومجموع الأحاديث الثابتة يدل على أنها دائرة في العشر الأخير من رمضان ومهما يكن فإن الاعتكاف من أعظم القربان لما فيه من التفرغ عن الدنيا والإقبال على اللّه وفي ذلك تطهير القلب وإخلاصه وإصلاحه الخلافة اللّه الفاضلة المحمودة نسأل اللّه التوفيق لذلك الانقطاع من غير رهبانية.
(٢) من الآية ١٨٧ من سورة البقرة.
--------------------------
٢ كتاب الحج.
- الحج واجبٌ على الأحرار البالغين العقلاء الأصحاء إذا قدروا على الزاد والراحلة، فاضلاً عن مسكنه وما لا بد منه، وعن نفقة عياله إلى حين عوده، وكان الطريق آمناً، ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرمٌ يحج بها أو زوجٌ، ولا يجوز لها أن تحج بغيرهما إذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيامٍ و لياليها، وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو أعتق العبد فمضيا على ذلك لم يجزهما عن حجة الإسلام.
والمواقيت التي لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلا محرماً: لأهل المدينة ذو الحليفة، ولأهل العراق ذات عرقٍ، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجدٍ قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فإن قدم الإحرام على هذه المواقيت جاز، ومن كان منزله بعد المواقيت فميقاته الحل، ومن كان بمكة فميقاته في الحج الحرم وفي العمرة الحل.
وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ - والغسل أفضل - ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين إزاراً ورداءً ومس طيباً إن كان له طيبٌ وصلى ركعتين وقال: اللّهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، ثم يلبي عقيب صلاته، فإن كان مفرداً في الحج نوى بتلبيته الحج، والتلبية أن يقول: لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ولا ينبغي أن يخل بشيءٍ من هذه الكلمات، فإن زاد فيها جاز، فإذا لبى فقد أحرم، فليتق ما نهى اللّه عنه من الرفث والفسوق والجدال، ولا يقتل صيداً، ولا يشير إليه، ولا يدل عليه، ولا يلبس قميصاً ولا سراويل ولا عمامةً ولا قلنسوةً ولا قباءً ولا خفين إلا أن لا يجد النعلين فيقطعهما أسفل الكعبين، ولا يغطي رأسه ولا وجهه، ولا يمس طيباً، ولا يحلق رأسه، ولا شعر بدنه، ولا يقص لحيته، ولا من ظفره، ولا يلبس ثوباً مصبوغاً بورسٍ ولازعفرانٍ ولا عصفرٍ، إلا أن يكون غسلاً لا ينفض، ولا بأس أن يغتسل، ويدخل الحمام، ويستظل بالبيت، والمحمل، ويشد في وسطه الهميان، ولا يغسل رأسه ولا ليته بالخطمى ويكثر من التلبية عقب الصلوات، وكلما علا شرفاً، أو هبط وادياً، أو لقي ركباناً، وبالأسحار.