اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٨٩
(ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر) الثاني (من يوم الفطر، فمن مات) أو افتقر (قبل ذلك): أي طلوع الفجر (لم تجب فطرته، و) كذا (من أسلم أو ولد) أو اغتنى (بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته) لعدم وجود السبب في كل منهما؛ (ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى) ليتفرغ بال المسكين للصلاة (فإن قدموها): أي الفطرة (قبل يوم الفطر جاز) ولو قبل دخول رمضان، كما في عامة المتون والشروح، وصححه غير واحد، ورجحه في النهر، ونقل عن الولوالجي أنه ظاهر الرواية (وإن أخرجوها عن يوم الفطر لم تسقط) عنهم (وكان) واجباً عليهم إخراجها) لأنها قربه مالية معقولة المعنى، فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالآداء كالزكاة.
--------------
(١) ومذهب الشافعي أنها تجب على من يملك أكثر من قوت يومه ويستدل الأحناف بما رواه أحمد في مسنده من قوله صلى اللّه عليه وسلم: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى" وقد أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم فدل على صحته، وقد رواه مسنداً بغير هذا اللفظ ويستدل الشافعية بما روى أحمد في مسنده أيضاً عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدوا صاعاً من قمح عن كل اثنين صغير أو كبيراً ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني أو فقير قال في الفتح وقد ضعفه أحمد براويين فيه وهما النعمان بن راشد وابن أبي صغير. ورده صاحب الفتح بأن أكثر الروايات غير مشتمل على الفقير.
--------------------------
٢ كتاب الصوم (١).
- الصوم ضربان: واجبٌ ونفلٌ؛ فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمانٍ بعينه كصوم رمضان والنذر المعين؛ فيجوز صومه بنيةٍ من الليل، فإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال.
والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة، كقضاء رمضان والنذر المطلق والكفارات؛ فلا يجوز إلا بنية من الليل، والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال.
وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فإن رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ثم صاموا، ومن رأى هلال رمضان وحده صام، وإن لم يقبل الإمام شهادته، وإذا كان بالسماء علةٌ قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلاً كان أو امرأةً حراً كان أو عبداً، فإن لم يكن بالسماء علةٌ لم تقبل شهادته حتى يراه جمعٌ كثيرٌ يقع العلم بخبرهم.
ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
والصوم هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهاراً مع النية، فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسياً لم يفطر، وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأةٍ فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل لم يفطر (٢). فإن أنزل بقبلةٍ أو لمس فعليه القضاء، ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه. ويكره إن لم يأمن، وإن ذرعه القيء لم يفطر، وإن استقاء عامداً ملء فيه فعليه القضاء (٣)، ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر.