اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٣٧
(وإن قال لرجل طلق امرأتي فله): أي للرجل المخاطب (أن يطلقها في المجلس وبعده)؛ لأنها وكالة، وهي لا تتقيد بالمجلس (وإن قال) له: طلقها (إن شئت، فله أن يطلقها في المجلس خاصة) لأن التعليق بالمشيئة تمليك لا توكيل (وإن قال لها) أي لزوجته (إن كنت تحبينني أو ) قال لها: إن كنت (تبغضيني فأنت طالق، فقالت) له: (أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق) عليها (وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت)، لأنه لما تعذر الوقوف على الحقيقة جعل السبب الظاهر - وهو الإخبار - دليلا عليه.
(وإن طلق الرجل امرأته في مرض موته) وهو الذي يعجز به عن إقامة مصالحه خارج البيت، هو الأصح درر (طلاقاً بائناً) من غير سؤال منها ولا رضاها (فمات) فيه (وهي في العدة ورثت منه، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها)، لأنه لم يبق بينهما علاقة وصارت كالأجانب قيد بالبائن لأن الرجعي لا يقطع الميراث في العدة لأنه لا يزيل النكاح. وقيدنا بعدم السؤال والرضا لأنه إذا سألته ذلك وخالعها أو قال لها " اختاري" فاختارت نفسها لم ترث، لأنها رضيت بإبطال حقها. وقيدنا بالموت لأنه لو صح منه ثم مرض ومات في العدة لم ترث، ومثل المريض من قدم ليقتل، ومن انكسرت به السفينة وبقي على لوح، ومن افترسه السبع وصار في فمه، ونحو ذلك].
(وإذا قال الزوج لامرأته " أنت طالق إن شاء اللّه" متصلا لم يقع الطلاق عليها) لأن التعليق بشرط لا يعلم وجوده مغير لصدر الكلام، ولهذا اشترط. اتصاله.
(وإن قال لها "أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة" طلقت اثنتين، وإن قال " ثلاثاً إلا ثنتين" طلقت واحدة) والأصل أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، فشرط صحته أن يبقى وراء المستثنى شيء ليصير متكلما به، حتى لو قال "أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا" تطلق ثلاثا، لأنه استثنى جميع ما تكلم به، فلم يبق بعد الاستثناء شيء ليتكلم به.
(وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصاً): أي جزءاً (منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصاً منه وقعت الفرقة بينهما) بغير طلاق، للمنافاة بين ملك النكاح وملك الرقبة، إلا أن يشتري المأذون أو المدبر أو المكاتب زوجته، لأن لهم حقا لا ملكا تاما جوهرة.
٣ كتاب الرجعة
- إذا طلق الرجل امرأته تطليقةً رجعيةً أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترض.
والرجعة أن يقول: راجعتك، أو راجعت امرأتي، أو يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوةٍ، أو أن ينظر إلى فرجها بشهوةٍ.