اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٢٧
(ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات) لأن شهادة النساء ضرورية فيما لا إطلاع للرجال عليه، والرضاع ليس كذلك (وإنما يثبت) بما يثبت به المال، وذلك (بشهادة رجلين) عدلين أو مستورين (أو رجل وامرأتين) كذلك، لما فيه من إبطال الملك، وهو لا يثبت إلا بحجة، فإذا قامت الحجة فرق بينهما، ولا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي، لتضمنها إبطال حق العبد، ثم إن كانت الفرقة قبل الدخول فلا مهر لها، وإن بعده كان لها الأقل من المسمى ومهر المثل، وليس لها في العدة نفقة ولا سكنى، كما في الجوهرة.
٣ كتاب الطلاق.
- الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق، وطلاق السنة، وطلاق البدعة؛ فأحسن الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقةً واحدةً في طهرٍ لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها. وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار، وطلاق البدعة: أن يطلقها ثلاثاً بكلمةٍ واحدةٍ، أو ثلاثاً في طهرٍ واحدٍ.
فإذا فعل ذلك وقع الطلاق، وبانت منه، وكان عاصياً. والسنة في الطلاق وجهين: سنةٌ في الوقت، وسنة في العدد، فالسنة في العدد يستوي فيها للمدخول بها وغير المدخول بها، والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصةً، وهو: أن يطلقها في طهرٍ لم يجامعها فيه، وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض، وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغرٍ أو كبرٍ فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدةً، فإذا مضى شهرٌ طلقها أخرى، فإذا مضى شهرٌ آخر طلقها أخرى،
ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمانٍ. وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع، ويطلقها للسنة ثلاثاً يفصل بين كل تطليقتين بشهرٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: لا يطلقها للسنة إلا واحدةً، وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق، ويستحب له أن يراجعها، وإن شاء أمسكها،
فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخيرٌ: إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها.
ويقع الطلاق كل زوج إذا كان عاقلاً بالغاً، ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم، وإذا تزوج العبد ثم طلق وقع طلاقه، ولا يقع طلاق مولاه على امرأته.
والطلاق على ضربين: صريحٍ، وكنايةٍ، فالصريح قوله: أنت طالقٌ، ومطلقةٌ، وطلقتك، فهذا يقع به الطلاق الرجعي ولا يقع به إلا واحدةٌ وإن نوى أكثر من ذلك، ولا يفتقر إلى النية.
وقوله: أنت الطلاق، أو أنت طالقٌ الطلاق، أو أنت طالقٌ طلاقاً، فإن لم تكن له نيةٌ فهي واحدةٌ رجعيةٌ، وإن نوى به ثلاثاً كان ثلاثاً.