اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥١
(ويكره أن يتنفل) قصداً ولو لها سبب (بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) وترتفع (وبعد صلاة العصر) ولو لم تتغير الشمس (حتى تغرب، ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين) المذكورين (الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة) لأن النهي لمعنى في غير الوقت. وهو كون الوقت كالمشغول بفرض الوقت حكماً، وهو أفضل من النفل، فلا يظهر في حق فرض آخر مثله؛ فلا يظهر تأثيره إلا في كراهة النافلة، بخلاف ما ورد النهي عن الصلاة فيه لمعنى فيه - وهو الطلوع، والاستواء، والغروب - فيؤثر في إبطال غير النافلة، وفي كراهة النافلة لا إبطالها (ولا يصلي) في الوقتين المذكورين (ركعتي الطواف؛ لأن وجوبه لغيره، وهو ختم الطواف، وكذا المنذور؛ لتعلق وجوبه بسبب من جهته، وما شرع فيه ثم أفسده؛ لصيانة المؤدى.
(ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر) قبل فرضه، قال شيخ الإسلام؛ النهي عما سواهما لحقهما؛ لأن الوقت متعين لهما، حتى لو نوى تطوعاً كان عنهما. اهـ. وفي التجنيس: المتنفل إذا صلى ركعة فطلع الفجر كان الإتمام أفضل؛ لأنه وقع لا عن قصد. اهـ. (ولا يتنفل قبل المغرب) لما فيه من تأخير المغرب المستحب تعجيله.
--------------------------
٣ باب النوافل.
- السنة في الصلاة أن يصلي ركعتين بعد طلوع الفجر، وأربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وأربعاً قبل العصر، وإن شاء ركعتين، وركعتين بعد المغرب، وأربعاً قبل العشاء، وأربعاً بعدها، وإن شاء ركعتين.
ونوافل النهار إن شاء صلى ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ، وإن شاء أربعاً، وتكره الزيادة على ذلك، فأما نافلة الليل فقال أبو حنيفة: إن صلى ثمان ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ جاز؛ وتكره الزيادة على ذلك.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمةٍ واحدةٍ.
والقراءة في الفرض واجبةٌ في الركعتين الأوليين، وهو مخيرٌ في الأخريين إن شاء قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت.
والقراءة واجبةٌ في جميع ركعات النفل، وفي جميع الوتر،
ومن دخل في صلاة النفل ثم أفسدها قضاها، فإن صلى أربع ركعاتٍ وقعد في الأوليين ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين.
ويصلي النافلة قاعداً مع القدرة على القيام، وإن افتتحها قائماً ثم قعد جاز عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لا يجوز إلا من عذرٍ،
ومن خارج المصر يجوز أن يتنفل على دابته إلى أي جهةٍ توجهت يومئ إيماءً.
--------------------------
باب النوافل
النوافل: جمع نافلة، وهي لغة؛ الزيادة، وشرعاً: عبارة عن فعل مشروع ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون. جوهرة.
قال في النهاية: لقبه بالنوافل وفيه ذكر السنن، لكون النوافل أعم. اهـ.