اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٠٧
(وبنصف مهر المرأة) في الطلاق (إن كان) الطلاق (قبل الدخول) وكان مهر مسمى في العقد؛ لأن ما عليه كان على شرف السقوط بوقوع الفرقة من جهتها، وقد تأكد ذلك بالطلاق، فكان تقريراً للمال من هذا الوجه، فيضاف تقريره إلى الحامل والتقرير كالإيجاب، درر. قيد بما إذا كان قبل الدخول لأنه لو كان دخل بها تقرر المهر بالدخول لا بالطلاق. وقيدنا بكون المهر مسمى في العقد لأنه لو لم يكن مسمى فيه إنما يرجع بما لزمه من المتعة، ولا يرجع في النكاح بشيء لأن المهر إن كان مهر المثل أو أقل كان العوض مثل ما أخرجه عن ملكه أو أكثر، وإن كان أكثر من مهر المثل فالزيادة باطلة، ويجب مقدار مهر المثل، ويصير كأنهما سميا ذلك المقدار، حتى إنه يتنصف بالطلاق قبل الدخول، جوهرة. وفيها عن الخجندي: الإكراه لا يعمل في الطلاق، والعتاق، والنكاح، والرجعة، والتدبير، والعفو عن دم العمد، واليمين، والنذر، والظهار، والإيلاء، والفئ فيه، والإسلام، اهـ.
(وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة، إلا أن يكرهه السلطان) لأن الإكراه عنده لا يتحقق من غيره (وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه الحد)؛ لأن الإكراه يتحقق من غيره، وعليه الفتوى، قال قاضيخان: الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان في قول الإمام، وفي قول صاحبيه يتحقق من كل متغلب يقدر على تحقيق ما هدد به، وعليه الفتوى، وفي الحقائق: والفتوى على قولهما، وعليه مشى الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(وإذا أكره) الرجل (على الردة لم تبن امرأته منه)؛ لأن الردة تتعلق بالاعتقاد، ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئناً بالإيمان لا يكفر، وفي اعتقاده الكفر شك، فلا تثبت البينونة بالشك، فإن قالت المرأة "قد بنت منك" وقال هو "قد أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان" فالقول قوله استحساناً؛ لأن اللفظ غير موضوع للفرقة، وهي بتبدل الاعتقاد، ومع الإكراه لا يدل على التهدل؛ فكان القول قوله، هداية.
٣ كتاب السير.
- الجهاد فرضٌ على الكفاية، إذا قام به فريقٌ من الناس سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحدٌ أثم جميع الناس بتركه.
وقتال الكفار واجبٌ وإن لم يبدءونا، ولا يجب الجهاد على صبي، ولا على عبدٍ، ولا امرأة، ولا أعمى، ولا مقعدٍ، ولا أقطع.
وإن هجم العدو على بلدٍ وجب على جميع المسلمين الدفع: تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى.
وإذا دخل المسلمون دار حربٍ فحاصروا مدينةً أو حصناً دعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوهم كفوا عن قتالهم،
وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية، فإن بذلوها فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
ولا يجوز أن بقاتل من لم تبلغه دعوة الإسلام، إلا بعد أن يدعوهم، ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة، ولا يجب ذلك، وإن أبوا استعانوا باللّه تعالى عليهم وحاربوهم ونصبوا عليهم المجانيق، وحرقوهم، وأرسلوا عليهم الماء، وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم، ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلمٌ أسيرٌ أو تاجرٌ.
وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم ويقصدون بالرمي الكفار.
ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكراً عظيماً يؤمن عليه، ويكره إخراج ذلك في سريةٍ لا يؤمن عليها.
ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها، ولا العبد إلا بإذن سيده، إلا أن يهجم العدو.