اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٠٠
(وإن أعتق المولى) العبد (المأذون و) كان (عليه): أي المأذون (دين) ولو محيطا برقبته (فعتقه جائز)؛ لأن ملكه فيه باقٍ (والمولى ضامن لقيمته للغرماء)؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه (وما بقي من الديون يطالب به) المأذون (المعتق)؛ لأن الدين في ذمته؛ وما لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا، فبقي الباقي عليه كما كان، فإن كان الدين أقل من قيمته ضمن الدين لا غير، لأن حقهم بقدره (وإذا ولدت) الأمة (المأذونة من مولاها فذلك حجر عليها) بدلالة الظاهر؛ لأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة ولا يرضى ببروزها ومخالطتها الرجال، بخلاف ابتداء الإذن؛ لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها.
(وإذا أذن ولي الصبي) وهو: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم القاضي كما سيأتي (للصبي في التجارة فهو في) الدائر بين النفع والضر، مثل (الشراء والبيع كالعبد المأذون، إذا كان يعقل البيع والشراء)؛ لأن الصبي العاقل يشبه البالغ من حيث أنه مميز، ويشبه الطفل الذي لا عقل له من حيث إنه لم يتوجه عليه الخطاب، وفي عقله قصور، وللغير عليه ولاية، فألحق بالبالغ في النافع المحض، وبالطفل في الضار المحض، وفي الدائر بينهما بالطفل عند عدم الإذن وبالبالغ عند الإذن؛ لرجحان جهة النفع على الضرر بدلالة الإذن، ولكن قبل الإذن يكون منعقداً موقوفاً على إجازة الولي؛ لأن فيه منفعة؛ لصيرورته مهتدياً إلى وجوه التجارات كذا في الدرر.
--------------------------
٣ كتاب المزارعة.
- قال أبو حنيفة رحمه اللّه: المزارعة بالثلث والربع باطلةٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: جائزةٌ،
وهي عندهما على أربعة أوجهٍ: إذا كانت الأرض والبذر لواحدٍ والعمل والبقر لواحدٍ جازت المزارعة، وإن كانت الأرض لواحدٍ والعمل والبقر والبذر لآخر جازت، وإن كانت الأرض والبقر والبذر لواحدٍ والعمل لآخر جازت وإن كانت الأرض والبقر لواحدٍ والبذر والعمل لآخر فهي باطلةٌ ولا تصح المزارعة إلا على مدةٍ معلومةٍ،
ومن شرائطها: أن يكون الخارج مشاعاً بينهما، فإن شرطا لأحدهما قفزاناً مسماةً فهي باطلةٌ، وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي،
وإذا صحت المزارعة فالخارج بينهما على الشرط، فإن لم تخرج الأرض شيئاً فلا شيء للعامل.
وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر، فإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله، لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج، وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها.
وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاخب البذر من العمل لم يجبر عليه، وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل.
وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة، وإذا انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد، والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما، وأجرة الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص، فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت.
--------------------------
كتاب المزارعة.
مناسبته للمأذون أن كلا من العبد المأذون والمزارع عامل في ملك الغير.
والمزارعة - وتسمى المخابرة، والمحاقلة - لغة: مفاعلة من الزرع، وفي الشريعة: عقد على الزرع ببعض الخارج كما في الهداية.
(قال) الإمام (أبو حنيفة: المزارعة بالثلث والربع) والأقل والأكثر (باطلة):