اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٧
(وسنة الغسل: أن يبتدئ المغتسل) أي: مريد الإغتسال (فيغسل) أولاً (يديه) إلى الرسغين، كما تقدم في الوضوء (وفرجه) وإن لم يكن به خبث (ويزيل نجاسة) وفي بعض النسخ (النجاسة) بالتعريف، والأولى أولى (إن كانت على بدنه) لئلا تشيع (ثم يتوضأ وضوءه) أي: أي كوضوئه (للصلاة) فيمسح رأسه وأذنيه ورقبته (إلا رجليه) فلا يغسلهما، بل يؤخر غسلهما إلى تمام الغسل، وهذا إذا كان في مستنقع الماء أما إذا كان على لوح أو قبقاب أو حجر فلا يؤخر غسلهما، جوهرة، وفي التصحيح: الأصح أنه إذا لم يكن في مستنقع الماء يقدم غسل رجليه (٢) اهـ
(ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا) مستوعبا في كل مرة، بادئا بعد الرأس بشقه الأيمن ثم الأيسر وقيل: يختم بالرأس. وفي المجتبى والدرر: وهو الصحيح، لكن نقل في البحر أن الأول هو الأصح وظاهر الرواية والأحاديث، قال: وبه يضعف تصحيح الدرر (ثم يتنحى عن ذلك المكان (٣)) إذا كان في مستنقع الماء (فيغسل رجليه) من أثر الماء المستعمل وإلا فلا يسن إعادة غسلهما.
(وليس) يلازم (على المرأة أن تنقض) أي: أي تحل ضفر (ضفائرها في الغسل) حيث كانت مضفورة، وإن لم يبلغ الماء داخل الضفائر، قال في الينابيع: وهو الأصح ومثله في البدائع، وفي الهداية: وليس عليها بل ذوائبها، وهو الصحيح، وفي الجامع الحسامي: وهو المختار، وهذا (إذا بلغ الماء أصول الشعر) أي منابته، قيد بالمرأة لأن الرجل يلزمه نقض ضفائره، وإن وصل الماء إلى أصول الشعر. وبالضفائر لأن المنقوض يلزم غسل كله، وبما إذا بلغ الماء أصول الشعر لأنه إذا لم يبلغ يجب النقض.
(والمعاني الموجبة الغسل إنزال) أي: أي انفصال (المني) وهو ماء أبيض خاثر ينكسر منه الذكر عند خروجه تشبه رائحته رائحة الطلع رطبا ورائحة البيض يابسا (على وجه الدفق) أي: أي الدفع (والشهوة) أي: اللذة عند انفصاله عن مقره، وإن لم يخرج من الفرج كذلك، وشرطه أبو يوسف، فلو احتلم وانفصل منه بشهوة فلما قارب الظهور شد على ذكره حتى انكسرت شهوته ثم تركه فسال بغير شهوة: وجب الغسل عندهما، خلافاً له، وكذا إذا اغتسل المجامع قبل أن يبول أو ينام ثم خرج باقي منيه بعد الغسل وجب عليه إعادة الغسل عندهما، خلافاً له، وإن خرج بعد البول أو النوم لا يعيد إجماعاً (من الرجل والمرأة) حالة النوم واليقظة (والتقاء الختانين (٤)) تثنية ختان، وهو موضع القطع من الذكر والفرج: أي محاذاتهما بغيبوبة الحشفة، قال في الجوهرة: ولو قال: "بغيبوبة الحشفة في قبل أو دبر" كما قال في الكنز؛ لكان أحسن وأعم، لأن الإيلاج في الدبر يوجب الغسل، وليس ختانان يلتقيان، ولو كان مقطوع الحشفة يجب الغسل بإيلاج مقدارها من الذكر اهـ. ولو (من غير إنزال) لأنه: سبب للإنزال وهو متغيب عن البصر فقد يحفى عليه لقلته فبقام مقامه لكمال السببية (والحيض، والنفاس) أي: الخروج منهما، فما داما باقيين لا يصح الغسل.