اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٢٣
(وإذا مات أحد المتعاقدين) عقد الإجارة (وقد) كان (عقد الإجارة لنفسه انفسخت الإجارة)؛ لأنها لو بقيت تصير المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة بالعقد لانتقالها إلى الوارث، وهو لا يجوز. درر (وإن) كان (عقدها لغيره) بأن كان وكيلا أو وصيا أو متوليا (لم تنفسخ الإجارة) لبقاء المستحق، حتى لو مات المعقود له بطلت، وتنفسخ بموت أحد المستأجرين أو المؤجرين في حصته فقط، وتبقى في حصة الحي.
(ويصح شرط الخيار في الإجارة)؛ لأنه عقد معاوضة لا يلزم فيه القبض في المجلس؛ فجاز اشتراط الخيار كالبيع.
(وتنفسخ الإجارة بالأعذار) الموجبة ضرراً لم يستحق بالعقد، وذلك (كمن استأجر دكاناً في السوق ليتجر فيه فذهب ماله) أو طباخا ليطبخ للوليمة فاختلعت منه الزوجة؛ لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد (وكمن آجر داراً أو دكاناً ثم أفلس ولزمته ديون) بعيان أو برهان، وكان (لا يقدر على قضائها إلا من ثمن ما آجر فسخ القاضي العقد) بينهما (وباعها في الدين) أي: لأجل قضائه، وفي قوله "فسخ القاضي" إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض، وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين، وقال في الجامع الصغير: وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، ومنهم من فرق فقال: إذا كان العذر ظاهراً لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر، وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر (١). هداية.
(وكمن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر)؛ لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد؛ لأنه ربما يريد الحج فيفوت وقته، أو طلب غريم فيحضر، أو التجارة فيفتقر (وإن بدا للمكارى من السفر فليس ذلك بعذر)؛ لأن خروجه غير مستحق عليه، ويمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد أجيره، ولو مرض المؤجر فقعد فكذا الجواب على رواية الأصل، وروى الكرخي أنه عذر؛ لأنه لا يعرى عن ضرر؛ فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار، هداية. قال في الدر: وبالأول يفتي.
--------------
(١) أي لكي يظهر العذر.
--------------------------
٣ كتاب الشفعة.
- الشفعة واجبةٌ للخيط في نفس المبيع، ثم للخليط في حق المبيع، كالشرب والطريق، ثم للجار، وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعةٌ مع الخليط، فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق، فإن سلم أخذها الجار. والشفعة تجب بعقد البيع وتستقر بالإشهاد، وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها حاكمٌ، وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ثم ينهض منه فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده أو على المبتاع أو عند العقار، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته ولم تسقط بالتأخير عند أبي حنيفة، وقال محمدٌ: إن تركها شهراً بعد الإشهاد بطلت شفعته.