اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٤٦
واليمين باللّه تعالى، أو باسم من أسمائه، كالرحمن والرحيم، أو بصفةٍ من صفاته، كعزة اللّه وجلاله وكبريائه، إلا قوله "وعلم اللّه" فإنه لا يكون يميناً، وإن حلف بصفةٍ من صفات الفعل، كغضب اللّه وسخطه لم يكن حالفاً.
ومن حلف بغير اللّه لم يكن حالفاً، كالنبي، والقرآن، والكعبة.
والحلف بحروف القسم، وحروف القسم: الواو كقوله: واللّه، والباء كقوله: باللّه، والتاء كقوله: تاللّه، وقد تضمر الحروف فيكون حالفاً، كقوله "اللّه لا أفعل كذا" وقال أبو حنيفة: إذ قال "وحق اللّه" فليس بحالفٍ.
وإذا قال "أقسم" أو "أقسم باللّه" أو "أحلف" أو "أحلف باللّه" أو "أشهد" أو "أشهد باللّه" فهو حالفٌ، وكذلك قوله "وعهد اللّه، وميثاقه، وعلي نذرٌ، أو نذرٌ للّه، وإن فعلت كذا فأنا يهوديٌ أو نصرانيٌ أو كافرٌ" فهو يمينٌ.
وإن قال "علي غضب اللّه، أو سخطه، أو أنا زانٍ، أو شارب خمرٍ، أو آكل رباً" فليس بحالف.
وكفارة اليمين: عتق رقبةٍ، يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحدٍ ثوباً فما زاد، وأدناه ما تجزئ فيه الصلاة، وإن شاء أطعم عشرة مساكين، كالإطعام في كفارة الظهار، فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ؛ فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه.
ومن حلف على معصية، مثل أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه، أو ليقتلن فلاناً، فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه.
وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر، أو بعد إسلامه، فلا حنث عليه.
ومن حرم على نفسه شيئاً مما يملكه لم يصر محرماً لعينه، وعليه إن استباحه كفارة يمينٍ، فإن قال "كل حلالٍ علي حرام" فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك.
ومن نذر نذراً مطلقاً فعليه الوفاء به، وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس الذنر. وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال "إن فعلت كذا فعلي حجةٌ، أو صوم سنةٍ، أو صدقة ما أملكه"، أجزأه من ذلك كفارة يمينٍ، وهو قول محمدٍ.
ومن حلف لا يدخل بيتاً فدخل الكعبة، أو المسجد، أو البيعة، أو الكنيسة لم يحنث.
ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث.
ومن حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال وإن لبث ساعةً حنث، وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود، حتى يخرج ثم يدخل.
ومن حلف لا يدخل داراً فدخل دارا خراباً لم يحنث.