اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٥٧
ولما فرغ من النظر بين السهام والرءوس أخذ في النظر بين الرءوس والرءوس على أربعة أصول؛ لأنه إما أن يتباينا أو يتماثلا أو يتداخلا أو يتوافقا، ونبه على الأول بقوله:
(وإن لم تنقسم سهام الفريقين): من الورثة (أو أكثر) وكان بين العددين مباينة (فاضرب أحد الفريقين) أي عدد رءوس أحد الفريقين (في) عدد رءوس (الآخر، ثم) اضرب (ما اجتمع) بالضرب (في الفريق الثالث) إن كان، ثم ما اجتمع في الرابع إن كان، وهذا غايته بالاستقراء (ثم) اضرب (ما اجتمع) بضرب رءوس الفرق، ويسمى السهم كما مر (في أصل المسألة) والحاصل هو التصحيح، ومثال من ذلك: ثلاث زوجات وأخوان، أصل المسألة من أربعة: للزوجات سهم لا ينقسم عليهن، وللأخوين ثلاثة لا تنقسم عليهما، وبين الثلاثة والاثنين تباين، فاضرب الاثنين في الثلاثة بستة، وهي في أصل المسألة؛ يكن الحاصل أربعة وعشرين؛ ومنها تصح؛ كان للزوجات واحد في ستة بستة لكل واحدة اثنان، وللأخوين ثلاثة في ستة بثمانية عشر لكل واحد تسعة.
ونبه على الثاني بقوله: (فإن تساوت الأعداد) أي تماثلت (أجزأ أحدهما) أي ضرب أحد المتماثلين (عن) ضرب (الآخر)، لأنه بضرب أحدهما ينبجبر الكسر فيهما، وذلك (كامرأتين وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من أربعة للمرأتين سهم واحد لا ينقسم عليهما، وللأخوين ثلاثة لا تنقسم عليهما أيضا، وبين رءوس الفريقين مماثلة (فاضرب الاثنين) أحد رءوس الفريقين (في أصل المسألة) وهو أربعة؛ يكن الحاصل ثمانية، ومنها تصح المسألة؛ كان للمرأتين واحد في اثنين باثنين لكل واحدة واحد، وكان للأخوين ثلاثة في اثنين بستة لكل واحد ثلاثة.
ونبه على الثالث بقوله: (فإن كان أحد العددين) داخلا في الآخر، بأن كان -جزءا من الآخر أغنى الأكثر) أي ضرب الأكثر منهما (عن) ضرب (الأقل)؛ لدخول الأقل في الأكثر، وذلك (كأربع نسوة وأخوين) لأب وأم أو لأب، أصل المسألة من أربعة: للنسوة سهم واحد لا ينقسم عليهن، وللأخوين ثلاثة أسهم لا تنقسم عليهما أيضاً، وعدد أحد الفريقين جزء من الآخر، فيغني ضرب الأكثر عن الأقل، ففي المثال المذكور (إذا ضربت الأربعة) عدد رءوس النسوة في أصل المسألة (أجزأك) ذلك (عن) ضربه في رءوس (الأخوين) ثم في المسألة، لحصول الانجبار مع الاختصار.