اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٢١
(وإذا دخل الحربي إلينا مستأمناً) أي: طالبا للأمان (لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة) فما فوقها؛ لئلا يصير عيناً لهم، وعوناً علينا (ويقول له الإمام) إذا أمنه وأذن له في الدخول إلى دارنا: (إن أقمت) في دارنا (تمام السنة وضعت عليك الجزية)، والأصل: أن الحربي لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية؛ لأنه يصير عينا لهم، ودعونا علينا، فتلتحق المضرة بالمسلمين، ويمكن من الإقامة اليسيرة، لأن في منعها قطع الميرة والجلب، وسد باب التجارة، ففصلنا بينهما بسنة، لأنها مدة تجب فيها الجزية، فتكون الإقامة لمصلحة الجزية، هداية.
(يتبع...)
(تابع... ١): - الجهاد فرضٌ على الكفاية، إذا قام به فريقٌ من الناس سقط عن... ...
(فإن) رجع بعد ذلك قبل تمام السنة إلى وطنه فلا سبيل عليه، وإن (أقام) تمام السنة (أخذت منه الجزية، وصار ذميا) لالتزامه ذلك (ولم يترك) بعدها (أن يرجع إلى دار الحرب)؛ لأن عقد الذمة لا ينقض. وللإمام أن يوقت في ذلك ما دون السنة كالشهر والشهرين كما في الهداية.
(وإن عاد) المستأمن (إلى دار الحرب) ولو إلى غير داره (وترك وديعة عند) معصوم (مسلم، أو ذمي، أو) ترك (دينا في ذمتهم؛ فقد صار دمه مباحاً بالعود) لبطلان أمانه (وما) كان (في دار الإسلام من ماله) فهو (على خطر) أي موقوف، لأن يد المعصوم عليه باقية (فإن أسر أو قيل سقطت ديونه)، لأن يد من عليه الدين أسبق إليه من يد العامة، فيختص به؛ فيسقط (وصارت الوديعة) وما عند شريكه ومضاربه وما في بيته في دارنا (فيئاً)، لأنها في يده حكما، لأن يد المودع والشريك والمضارب كيده، فيصير فيئاً تبعاً لنفسه.
(وما أوجف عليه المسلمون) أي أسرعوا إلى أخذه (من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف) جميعه (في مصالح المسلمين، كما يصرف الخراج) والجزية؛ لأنه حصل بقوة المسلمين من غير قتال؛ فكان كالخراج والجزية.
ولما أنهى الكلام على بيان ما يصير الحربي به ذميا، أخذ في بيان ما يؤخذ منه، وبيان العشر، تتميما للوظائف المالية، وقدم بيان العشر لما فيه من معنى العبادة، فقال:.