اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣٤
(ولا يجوز) للرجل (أن ينظر من الأجنبية) الحرة (إلا إلى وجهها وكفيها) ضرورة احتياجها إلى المعاملة مع الرجال أخذاً وإعطاء وغير ذلك، وهذا تنصيص على أنه لا يباح النظر إلى قدمها، وعن أبي حنيفة أنه يباح، لأن فيه بعض الضرورة، وعن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعها أيضاً؛ لأنه قد يبدو منها عادة، هداية، وهذا إذا كان يأمن الشهوة (فإن كان لا يأمن) على نفسه (الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة) ضرورية، لقوله عليه الصلاة والسلام: "من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوة صب في عينيه الآنك (الآنك: الرصاص المذاب، وهو حينئذ شديد الحرارة) يوم القيامة"، هداية.
قال في الدر: فحل النظر مقيد بعدم الشهوة، وإلا فحرام، وهذا في زمانهم، وأما في زماننا فمنع من الشابة، قهستاني وغيره، اهـ.
(ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها) أي المرأة (وللشاهد إذا أراد الشهادة عليها النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يشتهي) للحاجة إلى إحياء حقوق الناس بواسطة القضاء وأداء الشهادة، ولكن ينبغي أن يقصد به أداء الشهادة أو الحكم عليها، لا قضاء الشهوة، تحرزاً عما يمكنه التحرز عنه، وهو قصد القبيح، وأما النظر لتحمل الشهادة إذا اشتهى قيل: يباح، والأصح أنه لا يباح، لأنه يوجد من لا يشتهي فلا ضرورة، بخلاف حالة الأداء، هداية.
(ويجوز) أيضاً (للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها)، وينبغي أن يعلم امرأة مداواتها؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أسهل، فإن لم يقدر يستر كل موضع منها سوى موضع المرض، ثن ينظر ويغمض بصره ما استطاع، لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، وصار كنظر الخافضة والختان؛ هداية.
(وينظر الرجل من الرجل) ولو أمرد صبيح الوجه إذا أمن الشهوة (إلى جميع بدنه، إلا ما بين سرته إلى) منتهى (ركبته) فالسرة ليست بعورة، والركبة عورة، وإنما قيدنا النظر إلى الأمرد بما إذا أمن الشهوة لما في الهندية: والغلام إذا بلغ مبلغ الرجال ولم يكن صبيحا فحكمه حكم النساء، وهو عورة من قرنه إلى قدمه لا يحل النظر إليه عن شهوة، فأما الخلوة والنظر إليه لا عن شهوة فلا بأس به ولذا يؤمر بالنقاب كذا في الملتقط، اهـ.
(ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه) أي من الرجل، إذا أمنت الشهوة، لاستواء الرجل والمرأة في النظر إلى ما ليس بعورة كالثياب والدواب. هداية.
(وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل) لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا؛ كما في نظر الرجل إلى الرجل، وكذا الضرورة قد تحققت إلى الانكشاف فيما بينهن، هداية.
(وينظر الرجل من أمته التي تحل له) للوطء (و) من (زوجته إلى فرجها) وهذا إطلاق في النظر إلى سائر بدنها، عن شهوة وعن غير شهوة، والأصل فيه قوله صلى اللّه عليه وسلم: (غض بصرك إلا عن أمتك وامرأتك)، ولأن ما فوق ذلك من المسيس والغشيان مباح، والنظر أولى، إلا أن الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، وتمامه في الهداية.