اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٩١
(١) فرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بدر وكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء قبل ذلك وهو أهم العبادات الروحية في الإسلام بعد الصلاة وأثره في التهذيب جليل وهذا يستعين به الصوفية والأطباء في الإصلاح النفسي والبدني وقد شرعه اللّه سبحانه في جميع الشرائع وحثت عليه السنة في كثير من الأحاديث وقال إنه لا عدل له في العبادات أي لا نظير له في التقريب إلى اللّه فإن تعذيب النفس وحرمانها ابتغاء مرضاة اللّه معنى جليل يحبه اللّه ورسوله.
(٢) روى البخاري وغيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم وقيل لأنس أكنتم تكرهون الحجامة على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: لا إلا من أجل الضعف وفي الصحيحين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقبل ويباشر وهو صائم وفيهما عن أم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم وروى أبو داود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وسأله آخر فلم يرخص له فإذا الذي رخص له شاب وإذا الذي نهاه شيخه والشافعي رخص للصائم مطلقا ويرده هذا الحديث وأن القبلة والمباشرة لا يحرم كل منهما لذامة بل لمعنى خوف الافساد فإن لم يوجد فلا شيء.
(٣) أخرج أصحاب السنن الأربعة واللفظ للترمذي أنه (صلى اللّه عليه وسلم) قال: "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء عامدا فليقض" والتفصيل الفقهي على مقيض الدليل أن القيء: ما أن يزرعه أو يستقيئه وكل منهما إما ملء الفم أو دونه والكل إما أن يخرج أو يعود أو يعيده فإن ذرعه وخرج لا يفطر قل أو كثر وإن عاد نفسه وهو ملء الفم فسد صومه عند أبي يوسف وعند محمد لا يفسد وهو الصحيح لأنه لم يوجد صورة الإفطار ولا معناه وأقل محرفيه الإعادة قل أو كثر وإن أعاد فسد بالاتفاق بينهما وإن كان أقل من ملء الفم فعاد لم يفسد لم يفسد بالإتفاق وإن أعاده لم يفسد عند أبي يوسف ويفسد عند محمد لوجود الصغ وإن استقاء عمد أو خرج إن كان ملء الفم فسد بالإجماع وإن كان أقل أفطر عند محمد ولا يفطر عند أبي يوسف وإن عاد بنفسه وإن أعاده فعنه روايتان.