اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٧٤
(ومن ادعى نسب أحد التوأمين) وهما ولدان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر (ثبت نسبهما منه)؛ لأنهما من ماء واحد، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر؛ إذ لا يتصور علوق الثاني حادثا؛ لأنه لأجل أقل من ستة أشهر، هداية.
٣ كتاب الشهادات.
- الشهادة: فرضٌ يلزم الشهود أداؤها، ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي.
والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار، والستر أفضل،
إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول "أخذ" ولا يقول "سرق".
والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا، يعتبر فيها أربعة من الرجال، ولا تقبل فيها شهادة النساء، ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص، تقبل فيها شهادة رجلين، ولا تقبل فيها شهادة النساء.
وما سوى ذلك من الحقوق يقبل فيها شهادة رجلين أو رجلٍ وامرأتين، سواءٌ كان الحق مالا أو غير مالٍ مثل النكاح والطلاق والوكالة والوصية.
وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضعٍ لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأةٍ واحدةٍ.
ولابد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة، فإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته.
وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم، إلا في الحدود والقصاص، فإنه يسأل عن الشهود، وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لابد أن يسأل عنهم في السر والعلانية وما يتحمله الشاهد على ضربين:
أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه، مثل البيع والإقرار والغصب والقتل، وحكم الحاكم، فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن يشهد به، وإن لم يشهد عليه، ويقول: أشهد أنه باع، ولا يقول: أشهدني.
ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه، مثل الشهادة على الشهادة، فإن سمع شاهداً يشهد بشيء لم يجز أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده، وكذلك لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع السامع أن يشهد.
ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة.
ولا تقبل شهادة الأعمى، ولا المملوك، ولا المحدود في قذف وإن تاب، ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده، ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده.
ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر.
ولا شهادة المولى لعبده ولا لمكاتبه، ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما.
وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه.
ولا تقبل شهادة مخنث، ولا نائحة، ولا مغنيةٍ، ولا مدمن الشرب على اللّهو، ولا من يلعب بالطيور ولا من يغني للناس، ولا من يأتي باباً من الكبائر التي يتعلق بها الحد، ولا من يدخل الحمام بغير إزار؛ أو يأكل الربا، ولا المقامر بالنرد والشطرنج، ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق، والأكل على الطريق.